والذي يؤيد وجود هذا الهدف عدة عوامل مهمة ، ومن أبرزها:
-أن أساس العلاقة بين الشرق والغرب قد قامت على العداء الديني ، ورفض الإسلام بديلا للنصرانية في الشرق وغيره ، بما في ذلك حماية النصارى الشرقيين من الإسلام ، والتأثير على الأرثوذوكس في الشرق واستقطابهم للكنيسة الكاثوليكية في الغرب (1) .
-وأن هذا الشعور قد"ولد"شعورا بالاستعلاء والفوقية الغربية على بقية أمم الأرض ، بما فيها المسلمون ، وأن هذا الشعور بالفوقية قد انطلق من الكنيسة الغربية باحتقار كل ما هو غير بابوي النحلة والهوى ، وقد تسرب هذا الشعور"رويدا بتأثير وعاظ الكنائس والقسس والرهبان ، فخلق فيهم حالة نفسية استعلائية ، صبغت العقلية الغربية والفكر الغربي في القرون الوسطى". (2) وقد صدق المستشرقون هذه النظرة"ولم يكلفوا أنفسهم تبديلها مع عيشهم الطويل بين المسلمين أو من زياراتهم المتكررة واطلاعهم على القرآن الكريم والحديث الشريف" (3) . فاستمر شعورهم العميق بتفوق ما لديهم ، إن حقا وإن باطلا ، في الوقت الذي رأوا فيه بطلان ما لدى غيرهم لعدم اتفاقه مع ما لديهم من دين وثقافة وفكر .
(1) سعيد عبد الفتاح عاشور: بحوث في تاريخ الإسلام وحضارته - القاهرة: عالم الكتب ، 1987 م - ص 7 - 46 ، وعلي حسني الخربوطلي: المستشرقون والتاريخ الإسلامي - القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1988م - ص 31 - 34 ، ( سلسلة تاريخ المصريين 15 ) .
(2) قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية - الرياض: دار الرفاعي ، 1403 هـ - 1983 م - ص 50 .
(3) قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية - المرجع السابق - ص 51 .