ولا بد من قيام جهة علمية برسم طريقة للحوار مع النصارى في مجالات العقيدة . ومع أن هذا الموضوع غير مرغوب فيه لدى بعض المهتمين، إلا أنه عند الاستعداد له بالعلم الشرعي وبالعلم بالملل والنحل، والنصرانية بخاصة، قد يدخل في دعوة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم ألا نعبد إلا الله تعالى ولا نشرك به شيئا ، وقال تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (1)
وهذا ما يعمل على تحقيقه الداعية المسلم أحمد ديدات ـ شفاه الله وعافاه ـ في محاوراته مع النصارى ، وفي دعوته المسلمين إلى التحاور معهم من منطلق القوة والعلو بالإيمان، وليس من منطلق الاستجداء والمواقف الدفاعية والتبريرية والاعتذارية (2)
(1) الآية 64 من سورة آل عمران ، ومن مضمون هذه الآية يناقش رؤوف شلبي مسيرة النصرانية عبر القرون ـ ويبين موقف الإسلام من قضايا النصرانية في القرآن الكريم ـ ويورد حديثا عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ « إذا فتحت مصرا فاستوصوا بالقبط فإن لهم ذمة » ويذكر أنه حديث صحيح رواه الحاكم والطبراني في الكبير، انظر رؤوف شلبي . يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ـ ط2 ـ القاهرة: دار الاعتصام ، 1400هـ ، 1980م ـ ص 303 ـ 325
(2) إخال أبرز المحاورين مع النصارى على الساحة الإسلامية المعاصرة الداعية الإسلامي أحمد ديدات ، وقد أصدرت المكتبة العربية مجموعة من الأعمال المترجمة إلى العربية عن جهود هذا الداعية الذي يحاور النصارى مشافهة وتحريرا، ومن أبرز السلسلات التي تعنى بأعمال الداعية أحمد ديدات ، مكتبة ديدات ، وتصدر عن المختار الإسلامي، وقد تخطت العشرين رسالة وهناك إصدارات أخرى عن أحمد ديدات نشرتها المختار الإسلامي، ودار المنام ، ودار الاعتصام، ودار الفضيلة ومكتبة القرآن وغيرها، وأظن أن هذه الأعمال تمثل الحوارات المنطلقة من قوة واقتناع من المحاور بما يحاور من أجله . فقد تخطت الدفاعية والتبريرية والاعتذارية إلى تقديم الإسلام حلا لمشكلات العصر بأنواعها، وانظر مثلا لا حصرا: محمد عبد القادر الفقي، حوار ساخن مع داعية العصر أحمد ديدات ـ القاهرة: مكتبة القرآن ( 1992م ) ـ 80ص .