المبحث الرابع
مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم
سلك المنصرون في جدلياتهم ضد أصالة القرآن الكريم ثلاثة مسالك سعوا من خلالها إلى نفي ربانية مصدر القرآن، وهي: ـ
المسلك الأول: ترجمة القرآن
كانت ترجمة القرآن هي السلاح الذي سلّه مجادلو التنصير لمحو القرآن أو منعه من الغلبة أو تفعيل دوره في الحفاظ على الذات الإسلامية.
إذ إن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية لم تتم بقصد المعرفة الخالصة أو الفهم المجرد، أو التفاعل والتكامل مع الآخرين، بل إنها تمت بقصد معرفة المواطن التي يمكن الوثوب منها عليه، أو البحث عما يمكن أن يكون نقاط ضعف يتم التركيز عليها لقهر (( الآخر ) )وهزيمته والسيطرة عليه (1) .
يقول يوهان فوك في تأريخه للدراسات العربية في أوربا: (( لقد كانت فكرة التبشير هي الدافع الحقيقي خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن ) ) (2) . ويضيف أن: هذه الفكرة التي أدت إلى ترجمة القرآن قد شهدت توسعًا من خلال تنقلات الوعاظ الدينيين لطائفتي الدومنيكان والفرنسيسكان (3) .
ويظهر هذا بجلاء من خلال أمور:
(1) عبد الحميد مدكور، الترجمة والحوار مع الآخر، ص 47، كتاب المؤتمر الدولي الأول للفلسفة الإسلامية (( الفلسفة الإسلامية والتحديات المعاصرة ) )المنعقد بدار العلوم. القاهرة 1996 م.
(2) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 14.
(3) السابق، ص 22.