ولدى المنصرين، في مجملهم، الاستعداد الذاتي للانخراط في حملات التنصير لدوافع مختلفة، أبرزها المغامرة والرحلات والدخول في مجتمعات مختلفة عن المجتمع الغربي، ثم تأتي الدوافع الدينية المقصودة أولا من وراء الحملات . وليست الدوافع الدينية مع وجودها هي المؤشر الأول للاستعداد الذاتي لجميع المنصرين، لأن أعدادا منهم -ولو كانت محدودة - تتخلى عن الهدف التنصيري، وربما تحولت عن النصرانية إلى الإسلام أو إلى غيره، واتجهت إلى مجال الدعوة إلى هذا التوجه الجديد، وبخاصة الإسلام، بين النصارى وربما المسلمين، وقد وجدت حالات كهذه . وهي قليلة ومحدودة، ولكنها على أي حال تبرز شيئا من شعور هؤلاء المنصرين تجاه دعوتهم إلى النصرانية . وقد قابلت حالات من هذا القبيل في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفي المملكة العربية السعودية كانوا قد هيئوا ليصبحوا منصرين، ومارسوا التنصير في بلادهم، وفي بعض المناطق الإسلامية، ولكنهم اهتدوا وأصبحوا دعاة إلى الإسلام يكفرون عن نشاطهم الذي كانوا يقومون به قبل الهداية .