فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 723

وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي - دائما - خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة . والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المباح شرعا، مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذت هي من وسائل غير نزيهة ، فاتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة لا يسوغ لنا نحن المسلمين اتباع هذا المنهج ، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا . (1)

وهذا يصدق على مجالات المواجهة بخاصة، وعلى مجالات الدعوة بعامة، (2) ، بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصدنا نحن المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله بهذه المواجهة ، بحيث نسعى إلى هداية هؤلاء المنصرين ، أو بعض منهم ، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات . ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وفي غيره، غير واردة في مواجهتنا للتنصير،لأن الندية هنا غير متحققة، بل إننا نعتقد أننا نصارع الباطل بما عندنا من الحق . وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية .

(1) ومصداق هذا ما يؤثر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قوله: « إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» . رواه مسلم والترمذي وأحمد .

(2) والغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة، ولا ينتظر في سبيل الوصول إلى الأهداف أن تؤول الوسائل بحال من الأحوال . ويبدو أن التأويل الآن مدخل غير طيب لطرق سبل غير مشروعة تقود بسرعة إلى الغايات . مع أن الوسائل المشروعة تقود إلى الغايات بغض النظر عن الزمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت