وإنه لمن المفرح حقا أن التصدي للتنصير بدأ يأخذ بعدا وشكلا عموميا بين الناس، بعد أن كان محصورا على قلة منهم، وبين أوساط المتعلمين والمفكرين والمثقفين فقط . بل لقد قيل في زمن مضى إنه من العيب على العلماء وطلبة العلم التصدي للحملات التنصيرية والإرساليات في حقبة الكفاح القومي، فلا يجب أن تذكر كلمة إسلام أو نصرانية أو مسيحية أو مسلم أو نصراني أو مسيحي، (1) ليصبح الجميع إخوانا في القومية، ويصبح الدين لله والوطن للجميع . وكان هذا المطلب من جانب واحد، إذ إذن الإرساليات كانت تترى على المجتمع المسلم، ومنه المجتمع العربي، بشتى أشكالها وأساليبها .
ومع هذا يطلب من الدعوة إلى الإسلام أن تتوقف من منطلق قومي جيء به ليحل محل الإسلام ، لا ليحل محل الأديان جميعها، ذلك أن القومية إنما انطلقت على أيدي نصارى العرب . وتلك حالة مرت بها الأمة في زمن مضى . وقد آذن نجمها بالأقوال، حيث لم توفق في أن تكون هي البديل للإسلام . ونرى بوادر التخلص منها قد ظهرت منذ زمن على أيدي العلماء الذين نظروا للعربية على أنها مساندة للدين، لا منافسة له .
(1) انظر: مصطفى خالدي وعمر فروخ . التبشير والاستعمار في العربية . - مرجع سابق . - ص27