فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 723

والمعلوم أن المستشرقين ليسوا جميعا ممن ينتمون إلى النصرانية دينا ، ففيهم المستشرقون اليهود الذين خدموا اليهودية من خلال دراساتهم الاستشراقية ، كما أن فيهم الملحدين الذين خدموا الإلحاد من خلال اهتمامهم بالمنطقة العربية والإسلامية ، ومحاولاتهم نشر الإلحاد في هذه البقاع بديلا عن الإسلام .

ويمكن أن يدخل هؤلاء جميعا تحت الهدف الديني ، إذا ما توسعنا في هذا المصطلح . ثم العلمانية التي تعد كذلك دينا أو اعتقادا إذا أردنا الدقة . وهناك انتساب واضح إلى العلمانية عند فئة من المستشرقين ، (1) كما أن هناك انتسابا صريحا للصهيونية عند فئة أخرى من المستشرقين ، (2) مما يعني أن هناك انتسابا صريحا للتنصير عند فئة ثالثة من المستشرقين . وهذا يؤيد أن النظرة إلى الاستشراق التنصيري لا تحتاج إلى شيء من التعسف أو تلمس البراهين لتأييد وجود منصرين مستشرقين ، ذلك أن فئة منهم لم تتورع عن قبول اللقب الديني ، أو الرتبة الدينية"الأب"أو"الأسقف"أو"البطريرك"أو"المطران"سابقا للاسم الأصلي ، كما سيتبين عند سرد نماذج من المستشرقين المنصرين .

(1) يترجم نجيب العقيقي لميشيل أماري على أنه « صورة حية للاستشراق العلماني » . انظر: نجيب العقيقي: المستشرقون - ط 4 - 3 مج - القاهرة: دار المعارف ، ( 1980 م ) - ا: 219 - 221 .

(2) يؤكد محمد بن عبود في: « الاستشراق والنخبة العربية » على أن بعض المستشرقين اليهود قد أعلنوا انتماءهم الصهيوني بصراحة مثلما فعل « برنارد لويس » ويؤيد « مازن المطبقاني » هذا الزعم بدلائل تؤكده . انظر: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي ، دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس - الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية ، 1416 هـ - 1995 م - ص 72 - 73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت