فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 723

وقد انتظم الاستشراق في الفاتيكان وانتشر واستمر على أيدي البابوات والأساقفة والرهبان ، فكان رجال الدين النصراني"- ومجمعهم الفاتيكان يومئذ - يؤلفون الطبقة المتعلمة في أوربا ، ولا سبيل إلى إرساء نهضتها إلا على أساس من التراث الإنساني الذي تمثلته الثقافة العربية ، فتعلموا العربية ، ثم اليونانية ، ثم اللغات الشرقية للنفوذ منها إليه . . ." (1) ، وكذلك لمقارعة فقهاء المسلمين واليهود والرد عليهم ، وتدريب أدلاء يتخاطبون بالعربية للقيام على خدمة مرتادي بيت المقدس من النصارى ، ويطلق عليهم"الحجاج"، فأسس البابا جمعية الجوالين سنة 648 هـ - 1250 م ، وطبعت بعد ذلك أدلة الحج ، وفيها الأبجدية العربية وطريقة النطق بها ، وخريطة لمدينة القدس ، ورسوم للزي العربي ، لا سيما اللبناني ، يقول نجيب العقيقي في هذا:"فكان أول ما عرفت أوربا من الطباعة العربية" (2) .

وقد أضحى هذا المنحى في الرؤية إلى نشأة الاستشراق مما يتفق عليه معظم الباحثين المسلمين في ظاهرة الاستشراق (3) ، لا سيما أولئك الذين لا يسعون إلى الاعتذار للمستشرقين بخاصة ، وللغرب بعامة ، وقد عد الاستشراق أقرب الطرق وأسهلها للتنصير . (4) .

(1) نجيب العقيقي: المستشرقون - مرجع سابق - 1: 104 .

(2) نجيب العقيقي: المستشرقون - المرجع السابق - 1: 104 .

(3) عمر فروخ: « الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة » - في: الإسلام والمستشرقون - مرجع سابق - ص 125 - 143 .

(4) محمد علوي المالكي الحسني: « المستشرقون بين الإنصاف والعصبية » - في: الإسلام والمستشرقون - مرجع سابق - ص 159 - 187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت