فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 723

وقد استمرت هذه النظرة الفوقية المنبعثة من الدين ، وغذتها كذلك النظرة العرقية ، إلى وقتنا الحاضر ، ويذكر"خير الله سعيد"أن"جوهر الاستشراق هو التمييز الذي يستحيل اجتثاثه بين الفوقية الغربية والدونية الشرقية ، ثم إن هذا الاستشراق في تناميه وفي تاريخه اللاحق قد عمق هذا التمييز ، بل أعطاه صلابة وثباتا" (1) .

وربما كان هذا الشعور أحد مسوغات الاستعمار الذي جثم على الدول المستعمرة ردحا من الزمن ، بحجة عدم قدرة الشعوب الشرقية على حكم نفسها ، فاحتاجت إلى الوصاية الغربية عليها ، وهذا ما يشير إليه تقرير"سكاربرو" (2) ، كما يشير إليه"هاملتون جب"في الاتجاهات الحديثة في الإسلام (3) .

(1) خير الله رشك سعيد: الاستشراق - دراسات عربية مج 26 ع 9 ( يوليو 1990 م ) - ص 104 - 123 ، نقلها عنه مازن بن صلاح مطبقاني في: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي - مرجع سابق - ص 46 .

(2) مازن بن صلاح مطبقاني: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي - مرجع سابق - ص 46 . وسكاربرو هو رئيس اللجنة الحكومية التي أعدت التقرير في لندن سنة 1947 م ، وقد دعا التقرير إلى استعمار البلاد العربية والإسلامية ، وأكد على أن « الدراسات الاستشراقية لكي تكون مثمرة يجب أن - تتعامل مع العالم الحقيقي ، وليس فقط بآليات الكتابة والحديث » .

(3) هاملتون جب: الاتجاهات الحديثة في الإسلام - ترجمة: هاشم الحسيني - بيروت ، 1966 - ص 31 - 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت