والثانية: عندما عاد إليها الكثير من تلك الثروات التي حصل عليها المحاربون باسم التبرع والإحسان ، وهكذا تطاولت همتها ، ونافست السلطة الزمنية للاستيلاء على السلطة الدينية والدنيوية ، وكان ذلك صراعا طال أمده ، وأتت نتائجه النهائية مخيبة لآمالها" (1) ."
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن التنصير قد استغل أيما استغلال من قبل بعض المستشرقين الذين لبسوا لباس التنصير ، وفي المقابل يمكن القول إن التنصير قد استغل الاستشراق أيما استغلال ، مما يوحي بأن بعض المستشرقين لم يكن بالضرورة مقتنعا من الحملات التنصيرية وإن عمل لها ومعها (2) .
وأما استغلال السياسة للاستشراق والتنصير فحدث ولا حرج . والتنصير القسري الذي مر به المسلمون في الأندلس (3) ، وفي الشرق الإسلامي ، في دول آسيا الوسطى يشهد بذلك ، إذ سلطت السياسة التنصير على المسلمين ، كبارهم وصغارهم ، وسلطت المستشرقين على المسلمين بحجة الإصلاح الثقافي (4) .
(1) ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية - مرجع سابق - ص 84 - 85 .
(2) في كتاب: التتصير خطة لغزو العالم الإسلامي ، وهو ترجمة كاملة لأعمال المؤتمر التتصيري الذي عقد في مدينة جلينم آيري بولاية كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1978 ، ونشرته دار مارك بعنوان THE GOSPEL AND ISLAM comlendium: a 1978، فصل كتبه وارين و . ويبستر ( ص 569 - 586 ) عن مراجع مختارة للمنصرين العاملين بين المسلمين ، وفيه سرد وتعريف ببعض المصادر التي كتبها جمع من مشاهير المستشرقين أمثال كينيث كراج ، وكارل بروكلمان ، ويوسف شاخت ، وفيليب حتى ، وهاملتون جب ، ومونتوجمري واط ، وآرثر آربري ، وصاموئيل زويمر ، وولفرد كانتول سمث ، وجرونباوم ، وغيرهم .
(3) عبد الله محمد جمال الدين: المسلمون المنصرون أو المورسكيون الأندلسيون ، صفحة مهملة من تاريخ المسلمين في الأندلس - القاهرة: دار الصحوة ، 1991 م - 538 ص .
(4) محمد علي البار: المسلمون في الاتحاد السوفييتي عبر التاريخ - 2 مج - جدة: دار الشروق ، 1403 هـ - 1983م - 1: 87 - 100 .