وهكذا نجد أنفسنا أمام مجموعة من التيارات التي توجه إلى عالمنا تختلف في أغراضها وتتفق على الوصول إلى إضعاف هذا العالم لتحقيق تلك الأغراض المختلفة ، إذ إنه مع قوة العالم الثالث ماديا ومعنويا لن تتحقق الأغراض ، بل ربما انقلب ظهر المجن ، الأمر الذي لا ينتظر تحققه ، في المستقبل القريب إلا بعد أن تتحقق مقوماته التي قد يكون من أولياتها الوعي بهذه التيارات الموجهة إلى هذا العالم ومواجهتها بما تستدعيه المواجهة من سلاح العلم والفكر والثقافة ، ويمكن أن يتحقق هذا أو شيء منه إذا ما آمنا بضرورة العمل العلمي والفكري والثقافي المشترك بين الأفراد من ناحية ، وبين المؤسسات العلمية والثقافية والبحثية من ناحية أخرى ، في القيام ببحوث ودراسات بإمكانات علمية ومادية لائقة ، وهذا مطلب متحقق الوقوع في ظل هذه النهضة العلمية المباركة التي تعيشها معظم أقطار العالم الإسلامي ، والتي يأتي من مؤشراتها هذه العودة الموفقة والواثقة إلى الدين بخطى واثقة متروية بعيدة عن الاندفاع والعاطفة الجياشة والحماس الزائد ، فكان الله في عون العاملين في هذا المجال المهم ، وكان الله في عون الجميع .