ولقد اجتهد النصارى في فرض نصرانيتهم بالقوة في العالم الإسلامي تحت مظلة الاستعمار حينا ، وتحت مظلة الضغوط الاقتصادية والسياسية حينا آخر يقول القس بيرس بيفر: ( في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت الحضارة الأوربية والسيطرة السياسية والقوة العسكرية تجتاح العالم ، وكانت النصرانية تتسنم غارب هذا المد ، وأصبحت الطريق ممهدة أمام المبشرين ، فانتشرت النصرانية مع اتساع السيطرة الأوربية في العالم ، ولقد قام الاستعمار والسيطرة العسكرية بدورهما في نشر النصرانية) (1) . يرجون من وراء ذلك وقف نمو المد الإسلامي في أرجاء المعمورة (2) ، وأن يكفر المسلمون بربهم { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } (3) ، وأن يلحق الموحدون بركب أهل الصليب: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } (4) ، غايتهم من ذلك الصد عن سبيل الله ، وأن تكون سبيل الله عوجا ، كما ذكر الله ذلك عنهم في سورتي هود وإبراهيم (5) .
(1) من الإرساليات المتعددة إلى الإرسالية الموحدة ص: 11-13. نقلا من المصدر السابق ص: 255.
(2) انظر التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي، ص: 310.
(3) سورة النساء الآية: 89.
(4) سورة البقرة ، الآية: 120.
(5) انظر سورة هود ، الآية: 19، وسورة إبراهيم ، الآية: 3.