ومن تلك الجوانب حرب المعتقدات ومعركة الثقافة، التي تأتي في مقدمتها الغارة التنصيرية على القرآن الكريم, تلك الغارة الشرسة التي استهدفت أصالة القرآن الكريم بوصفه كلام الله المنزل على خاتم رسله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الدافع إلى هذه الدراسة بفعل ما خلَّفته من افتراءات وشبهات ودعاوى رَوَّجتها الجدليات التنصيرية، فقد كانت هذه الافتراءات قوية الأثر إلى الحد الذي انخدع له بعض الدارسين (1) .
ولم تكن الردود على تلك الافتراءات تدانيها في الأثر، في الوقت الذي كان ينبغي أن تكون الردود أقوى حتى لا تُبقي مجالا للشكوك أو الشبهات.
وربما يعود ذلك في جانب منه إلى عدم التخصص المنهجي للدارسين، حيث جاءت هذه الردود عَرَضًا في سياقات مختلفة من الحديث عن الإسلام أو الفكر الإسلامي وعلاقته بالغرب من غير المتخصصين، وقد مثَّل ذلك التناول الثانوي ثاني أسباب قصور تلك الردود.
بينما يتطلب هذا النوع من الدراسات إلمامًا بجوانب معرفية عديدة، مثل: تاريخ الأديان، المعتقدات الدينية لدى أهل الكتاب، مضمون الكتب المقدسة، مناهج النقد العلمي: كالمنهج المقارن ومنهج نقد النصوص، والنقد الشكلي والنقد التاريخي.
(1) منهم على سبيل المثال فيما يخص موضوعنا: طه حسين ـ محمد خلف الله ـ محمد أركون ـ نصر أبو زيد.