فكانت المواجهة مع الإسلام والصراع ضده هي السبيل لتحقيق ذلك الهدف، وقد اتخذ ذلك الصراع شكلين أساسيين هما الحروب العسكرية التدميرية، وحرب العقيدة والفكر التي تسعى للنيل من الإسلام، ونبيِّه، وكتابه، ومعتقداته، وشرائعه، ونُظُمه؛ بهدف زعزعة عقيدة المسلم وتشكيكه في دينه، مما يقود إلى الخروج من الإسلام وليس بالضرورة الدخول في النصرانية (1) .
ويكشف لنا هذا الغرض النهائي من حرب العقيدة والفكر سرّ المشاركة الفعالة لليهود في الصراع ضد الإسلام جنبًا إلى جنب مع النصرانية رغم كراهيتهم واحتقارهم لها؛ إذ إن المسلم الذي يخرج عن دينه لن يصلح للإنسانية في شيء فيكون خروجه نكاية من اليهودية في الإسلام، فإذا اعتنق النصرانية فذلك نكاية من اليهودية في الإسلام والنصرانية معًا. قال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } ( البقرة: 109 ) .
(1) راجع في هدف الإرساليات والوعاظ من النصارى واليهود: -مصطفى الخالدي- عمر فروخ، التبشير والاستعمار في البلاد الإسلامية، ص 46. إبراهيم الجبهان، ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير، ص 27، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. الرياض 1404هـ.