فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 415

69 - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : [هو القطان الأحول، أبو سعيد التميميُّ البصريُّ] .

(أَبُو التَّيَّاحِ) :

ص 94

يَزِيْدُ بْنُ حُمَيْد.

(يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا) : إن قلت: الأمْرُ بالشَّيءِ نَهْيٌ عن ضِدِّهِ؛ قلت: لا نُسَلِّم ذلك، ولئن سلَّمنا؛ فالغرضُ التَّصريحُ بما لَزِمَ ضِمْنًا.

إشارة: لكَ أنْ تسألَ وتقول: ما الفرقُ بين قولهم: (الأمْرُ بالشَّيءِ نَهْيٌ عن ضِدِّهِ) [وقولهم: (النهيُ عن الشيء أمرٌ بضدِّه) ؟ والجواب: أنَّ قولهم: (الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه) أي: نهي عن جميع أضداده، فإذا قلت لك: (قم) فهذا نهيٌ عن الجلوس وعن الارتفاق وعن الاتكاء، فهو نهيٌ عن جميع الأضداد، فإذا فعلت أي ضدٍّ من أضداده لم تكن ممتثلًا، وأمَّا قولهم: (النهي عن الشيء أمرٌ بضِدِّه أي: بأحد أضداده فقط، فإذا قلت لك:(لا تقم) ، فإنك تكون ممتثلًا إذا جلست، وإذا ارتفعت وإذا اضجعت، فكلُّ ذلك امتثال، فالنهي عن الشيء أمر بضدٍّ واحدٍ من أضداده، والأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده] .

إن قلت: المناسبُ أنْ يُقال: (وَلَا تُنْذِرُوا) لأنَّ الإنذارَ الإخبارُ بالشرِّ، وَ (بَشِّرُوا) الإخبارُ بالخَيرِ.

قلت: المقصود مِنَ الإنْذَارِ: التَّنْفِيرُ، فصرَّح بما هُوَ مَقصُودُهُ منه، قالَه الكَرمانيُّ، وقال غيره: (إنَّما جمعَ بين هذه الألفاظِ، وذَكَرَ الشيءَ وضِدَّهُ؛ لأنَّه قد يفعلُها في وَقْتَين، فلو اقتصرَ على «يَسِّرُوا» ؛ صدقَ ذلك على مَن يسَّرَ مرَّةً أو مرَّاتٍ، وعَسَّرَ في معظمِ الحالاتِ، فلمَّا قال: «وَلَا تُعَسِّرُوا» انتفَى التَّعْسِيرُ مِن كُلِّ وَجْهٍ، وهذا هو المطلوبُ، وكذا يُقَالُ في قوله: «وَلَا تُنَفِّرُوا» ) .

خاتمةٌ: في سَنَدِ هذا الحديث مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وهو ممَّن اشتركَ الأئمَّةُ الستَّةُ في الأخذِ عنهم أنفسهم، وهُم: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ونَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الْأَشَجُّ، وعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، ومُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وفي الأَخِيرَينِ نَظَرٌ، عَبَّاسٌ: عَلَّقَ لهُ البُخَاريُّ، وأخرجَ له مُسلمٌ والأربعةُ، وإِبْرَاهِيمُ: روَى له مُسلمٌ والأربعةُ، قال وَالدِي رحمه الله تعالى: (وقد يكونُ روَى عنهُ البُخَاريُّ في غيرِ «الصَّحِيحِ» ) ، والذَّهِبِيُّ نَظَمَ ذلك فقال: [من البسيط]

~بُنْدَارٌ ابْنُ الْمُثَنَّى الْجَهْضَمِيُّ أَبُو سَعِيدِ عَمْرُو وَقَيْسِيٌّ وَحَسَّانِي

~ يَعْقُوبُ وَالْعَنْبَرِيُّ الْجَوْهَرِيُّ هُمُ مَشَايِخُ السِّتَّةِ اعْرِفْهُمْ بِإِحْسَانِ

وقال وَالدِي رحمه الله تعالى: (وَفَاتَ النَّاظِمَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) ، وقال شَيْخُنَا بَدْرُ الدِّيْنِ بْنُ سَلَامَةَ الحَنَفِيُّ: قلت: فاتَه اثنانِ، فَنَظَمْتُهُمَا قائلًا: [من البسيط]

~أَبُو كُرَيْبٍ رَوَوْا عَنْهُ بِأَجْمَعِهِمْ وَالْفِيرَيَابِيُّ قُلْ شَيْخٌ لَهُمْ ثَانِ

انتهى.

ورَأيتُ بخطِّ وَالدِي رحمه الله تعالى أنَّ الفِرْيَابِيَّ منهُم، ثمَّ ضَرَبَ عليه، وكتبَ تحتَه: ذِكْرُهُ فيهِم غَلَطٌ، وكان الاعتمادُ في ذِكْرِهِ على نُسْخَةٍ مِن «الكَاشِفِ» تَغْلَطُ، انتهى.

وقال الذهبيُّ في «المُشْتَبِهِ» في البَحْرَانِيِّ: (مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ شَيْخٌ للبُخَارِيِّ) ، انتهى.

قال شيخُنا ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ رحمه الله تعالى: قلتُ: ولِبَاقِي الأَئِمَّة الستَّة، وهو أَحَدُ العَشَرَةِ الذين رَوَى الأَئِمَّةُ الستَّةُ عنهُم، وهُم: البَحْرَانِيُّ، والْعَنْبَرِيُّ، والْجَهْضَمِيُّ، وبُنْدَارٌ، والْفَلَّاسُ، والدَّوْرَقِيُّ، والأَشَجُّ، والْحَسَّانِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، والْجَوْهَرِيُّ، واختُلِفَ في روايةِ البُخَارِيِّ عن الْجَوْهَرِيِّ، فأثبَتَهَا الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، وأَبُو القَاسِمِ بْنُ عَسَاكِر فيما وَجَدتُه بخطِّه في «مُعْجَم [الأئمة] النُّبْلِ» ، وقد نظمتُ العَشَرَة في بَيْتَيْنِ؛ وهُما:

ص 95

[من الطويل]

~رَوَى خَ مْ دُ تَ [نْ] قُ عَنْ مَشَايِخَ عَشْرَةٍ هُمُ الْعَنْبَرِيُّ الْجَهْضَمِيُّ ابْنُ مَعْمَرِ

~ وبُنْدَارُ وَالْفَلَّاسُ يَعْقُوبُ دَوْرَقُ أَشَجُّ زِيَادُ بْنُ العَلَاءِ وَجَوْهَرِيَ

فأسقط شيخُنا الْعَنْبَرِيَّ والفِرْيَابِيَّ، وإسقاطُهُمَا هو الصوَابُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت