فهرس الكتاب
91 - (عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ) : المُسْنَدِيُّ، والبُخَارِيُّ لَهُ أَرْبَعَةُ أشْيَاخ كُلٌّ منهم يقالُ له: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: هذا، وأَبُوْ بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَة، وعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ [وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود] .
وقال شَيْخُنَا رحمه الله تعالى _وقد سَأَلْتُهُ عن مكانٍ قال فيه «البُخَارِيُّ» : (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) : مَنْ هذا؟ أَهُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة أَمِ المُسْنَدِيُّ؟ _ فقال مَا لَفْظُهُ:(الظاهرُ: أنَّ الصَّوَابَ اطِّرَادُ صَنِيعِ البُخَارِيِّ في ذلك؛ فحيثُ يُطْلِقُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ؛ فهو المُسْنَدِيُّ، وقد عُثِرَ على أنَّه إذا رَوَى عن ابْنِ أَبِي شَيْبَة؛ لا يُسَمِّي أبَاه، بل يقول: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَة.
قال صاحب «الزُّهْرَة» في تَرْجَمة أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَة: روَى عنهُ البُخَارِيُّ ثلاثين أو أَحَدًا وثلاثين حدِيثًا، ولو كان ابْنُ أَبِي شَيْبَة هو المرادَ بقولهِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ لكانَ عددُ مَا روَى عنه أكثرَ مِن ذلك، ويُؤَيِّدُهُ أنَّه أَخْرَجَ عنه عِدَّةَ أحادِيْثَ مِن رِوَايَتِهِ عَن هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ قاضي صَنْعَاء، وكان سَمَاعُهُ منه بِصَنْعَاء، وابْنُ أَبِي شَيْبَة لم يَدْخُل اليَمَنَ، ولَا لَهُ عن هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ رِوَايَة.
وقد جَزَمَ المِزِّيُّ في «الأَطْرَافِ» في عِدَّةِ أحاديثَ يقولُ فيها البُخَارِيُّ: «حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ» بأنَّه الجُعْفِيُّ، وهو المُسْنَدِيُّ، ولم يَقُلْ في وَاحِدٍ منها: إنَّه ابْنُ أَبِي شَيْبَة.
وكذا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ في «مُسْتَخْرَجِهِ على البُخَارِيِّ» ؛ يُخْرِجُ الحديث مِن مُسْنَدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَة قائِلًا: «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ» ، ثمَّ يقولُ بعدَه: «أخرجهُ البُخَارِيُّ عن أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَة» ، ويكونُ البُخَارِيُّ قد صرَّحَ بقوله: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَة» ، ولا يقولُ في شَيءٍ منها يقولُ فيهِ: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ» : «إنَّه ابْنُ أَبِي شَيْبَة» ، وإنْ كان مُحْتَمَلًا، ولا سيَّمَا المَوْضِعُ الذي أخرَجه مُسْلِمٌ عَن أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَة.
لكنَّ القاعدةَ في المُتَّفِقِ إذا وقعَ مُهْمَلًا أنْ يُحمل على مَن لِلرَّاوي عنه بهِ اختصَاصٌ؛ كما ذَكَرَهُ الخَطِيب في كتابه «المُكَمَّل في بيانِ المُهْمَل» ، وهذا مِن هذا القَبِيلِ، فإنَّ للبُخَارِيِّ بالجُعْفِيِّ اختصاصًا ظاهرًا؛ مِن قبلِ أنْ يَرْحَلَ إلى العِرَاقِ ويَلْقَى ابْنَ أَبِي شَيْبَة، وهو أَحَدُ مَن تخرَّج به في بِلادِه، واللهُ أعلم.
ويزيدُ ذلك وُضُوحًا أنَّه أَخْرَجَ في «عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ» : «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ» [خ¦3609] ، وهذا هُوَ المُسْنَدِيُّ جَزْمًا؛ لأنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَة لم يلقَ عَبْدَ الرزَّاقِ)، انتهى.
أقول: عِدَّةُ أماكِنَ رَوَى البُخَارِيُّ فيها عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدَ الرزَّاقِ [خ¦722] [خ¦2368] [خ¦2559] .
(أَبُو عَامِرٍ) : عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو العَقَدِيُّ.
(الْمَدِينِيُّ) : الأكثرُ ممَّن يُنْسَبُ إلى المَدِيْنَة: مَدَنِيٌّ، ومِن الأَوَّلِ: عَلِيُّ بْنُ المَدِيْنِيِّ، وأمَّا المَدِينِيُّ؛ فَنِسْبَةٌ إلى أمَاكِنَ، وذُكِرَ مِن كُلِّ مكانٍ ترجمةُ شَخْصٍ، وقال الجَوْهَرِيُّ: (المَدَنِيُّ: نِسْبَة إلى مدينةِ الرَّسولِ عليه السلام، والمَدِيْنِيُّ: فَنِسْبَة إلى المَدِيْنَةِ التي بَنَاهَا المَنْصُورُ، وإلى مَدَائِنِ كِسْرَى: مَدَائِنِيٌّ) ، وقال ابْنُ الصَّلَاحِ: (المَدِينِيُّ: إلى مَدِيْنَةِ أَصْبَهَانَ المُسَمَّاة بِـ «جِيِّ» ) .
ص 109
(اللُّقَطَةِ) : فيها لُغَاتٌ جَمَعَهَا ابْنُ مَالِكٍ في بَيْتٍ فقال: [من الرَّجَز]
~لُقَاطةٌ ولُقْطَةٌ ولُقَطَةْ ولَقَطٌ مَا لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ
و (الوِكَاءُ) ؛ بكسر الواوِ والمَدِّ: الخَيْطُ الذي تُشَدُّ به الصُّرَّة وغيرها.
و (الوُِعَاءُ) : بكسر الواوِ وضمِّها، والضَّمُّ قراءة الحَسَنِ في: {وِعَاءِ أَخِيهِ} [يوسف:76] .
و (العِفَاصُ) : بكسر العَين: الْوِعَاءُ، وقال ابْنُ القَاسِمِ: العِفَاصُ: الخِرْقَةُ، والوِكَاءُ: الخَيْطُ، وعَكَسَهُ أَشْهَب فقال: العِفَاصُ: الخَيْطُ، والوِكَاءُ: الظَّرْفُ.
و (رَبُّهَا) : مَالِكُهَا.
و (الوَُِجنة) : مثلَّثة الوَاوِ: مَا عَلَا مِن لَحْمِ الخَدَّيْنِ، وفيهِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ: أُجْنَة.
و (السِّقَاءُ) و (الحِذَاءُ) : بكسر أوَّلهما وبالمدِّ، والحِذَاءُ: الخُفُّ، واستعار ذلك لها؛ تشبيهًا لها بالمُسَافر الذي معه الحِذَاءُ والسِّقَاءُ، فإنَّه يقوَى على قَطْعِ المَفَاوِزِ، وذلك لأنَّها تَشْرَبُ وتَمْلَأُ أَكْرَاشَهَا لِمَا يَكْفِيهَا الأيَّام.
غَضَبُهُ عليه السَّلام في ضَالَّة الإبلِ إنَّما كان اسْتِقْصَارًا لعِلْمِ السَّائل وسُوءِ فَهْمِهِ؛ إذْ لم يراعِ المعنى المشارَ إليه، ولم يَتَنَبَّه لهُ، فقَاسَ الشيء على غيرِ نَظِيرِهِ، فإنَّ اللُّقَطَةَ إنَّما هي اسمٌ للشيء الذي سقطَ مِن صاحبه ولا يدرِي أينَ مَوضِعُهُ، وليسَ الإبلُ كذلك؛ فإنَّها مخالِفَةٌ للُّقطة اسمًا وصِفةً، فإنَّها غيرُ عَادِمَةٍ أسبابَ القدرةِ على العَوْدِ إلى رَبِّها؛ لِقُوَّةِ سَيْرِهَا.
وكونُ الحِذَاءِ والسِّقَاءِ معها؛ لأنَّها تَرِدُ الماءَ أربعًا وخمسًا، وتَمْتَنِعُ من الذِّئَابِ وغيرها مِن صِغَارِ السِّبَاعِ، وغير ذلك، بخلافِ الغَنَمِ؛ فإنَّها بالعَكْسِ، فَجَعَلَ سبيلَ الغَنَمِ سبيلَ اللُّقَطَةِ.
(فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ ... ) إلى آخره: أي: إنَّها مُضَيَّعَة، إنْ لم تأخُذْهَا أنتَ؛ أخذَهَا أخُوكَ؛ أي: غيرُك، أو أَكَلَهَا السَّبُع، وأبعَدَ مَن قال: المرادُ بهِ هُنَا: صَاحِبُهَا.