فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 415

110 - (مُوسَى) : ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، و (أَبُو عَوَانَةَ) : الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، و (أَبُو حَصِينٍ) : عُثْمَانُ

ص 120

بْنُ عَاصِمٍ، والأسماءُ بالضَمِّ، والكُنَى بالفَتحِ، وَحُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَان، بضمِّ الحَاء المُهْمَلة وفتحِ الضَّادِ المُعْجَمة.

(تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي) : كُنَاهُ: أَبُو القَاسِمِ، وأَبُو إِبْرَاهِيم، وأَبُوالأَرَامِلِ، والجَمْعُ بين اسم النَبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكُنْيَتِهِ مَكْرُوهٌ، ونصَّ الشافعيُّ على أنَّ التَكَنِّيَ بِأَبِي القَاسِمِ لا يجوزُ، سواءٌ كان اسمُه مُحَمَّدًا أمْ لا، قال الرَّافِعِيُّ: (ومنهُم مَن حَمَله على كراهَةِ الجمعِ بين اسمِهِ صلَّى اللُه عليه وسلَّم وكُنْيَتِهِ، وجوَّز الانفرادَ، ويُشبهُ أنَّه أصحُّ، وضعَّفَه النَّوَوِيُّ، واختارَ مذهبَ مَالِكٍ؛ وهُوَ الجَوَازُ مُطلقًا، وكان مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّة يُكَنَّى بِأَبِي القَاسِم، وفي «أَبِي دَاوُدَ» مِن حديثِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قال: قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ؛ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ، وَنُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قالَ: «نَعَمْ» ، وكذلكَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وآخرُون.

(فَقَدْ رَآنِي) ؛ أي: فَلْيَسْتَبْشِرْ فإنَّه قد رَآنِي، وفي لفظٍ: «وَمَنْ رَآنِي؛ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ» [خ¦6996] ، وفي آخَرَ: «فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ» [خ¦6993] ، أو: «فَكَأَنَّمَا [رَآنِي] الْيَقَظَةِ» ، واختُلف في تأوِيله؛ فقال البَاقِلَّانيُّ: (إنَّ رُؤيَاهُ صحيحةٌ، وليست بأضْغَاثِ أحلامٍ) ، وقال غيرُه: (معناهُ: رآهُ حقيقةً، وفيه قولٌ آخر: أنَّه إنْ رآهُ على صِفَتِهِ؛ فهو حَقِيقَةٌ، وإنْ رآهُ على غيرِها؛ فهي رُؤْيَا تَأويل لا حقيقة) ، قالَه ابْنُ العَرَبِيِّ وعِيَاض، وضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ، وصوَّبَ الثاني.

(الشَّيْطَانَ) : اللَّامُ: إمَّا للعَهْدِ؛ فالمُرَادُ: إبْلِيسَ، وإمَّا للجِنْسِ.

إشارةٌ: كذلك الشيطانُ لَا يتمثَّلُ في صُورةِ الكَعْبَةِ وصورةِ أَبِي بَكْرٍ.

فائدةٌ: قال الكَرمَانِيُّ: (الحديثُ المسموعُ منهُ في المنامِ لا يكونُ حُجَّةً؛ إذْ يُشترطُ في الاستدلالِ به أنْ يكونَ الرَّاوِي ضَابِطًا عند السماعِ، والنَّوْمُ ليسَ حَالَ الضبطِ) ، انتهى.

وقد سمعتُ شيخَنَا العلَّامة ابْنَ خَطِيبِ النَّاصِرِيَّة رحمه اللهُ تعالى لمَّا ذَكَرَ هذا الفَرع _وهو أنَّ شخصًا قال: رأيتُ النبيَّ صلَّى اللُه عليه وسلَّم في النوم، وأخبرَ أنَّ الليلةَ أوَّل رمضان_: لا يصحُّ الصومُ بهذا لصاحبِ المنامِ ولا لغيرهِ بالإجماع، كما قالَه عِيَاضٌ؛ وذلك لاختلاطِ ضَبْطِ الرَّائِي، لا للشَّكِّ في الرُّؤْيَةِ.

قال العِرَاقِيُّ: (وكذلك لو أخبَره بطلاِق زوجته التي يعلمُ أنَّه لم يُطَلِّقْهَا، أو أخبرَه عن حلالٍ أنَّه حرامٌ، أو العكس، أو غير ذلك من الأحكامِ؛ قدَّمنا ما ثَبَتَ في اليَقَظَةِ على ما يراهُ في النَّوْمِ؛ كما لو تعارضَ خَبَرَانِ مِن أخبارِ اليقظَةِ صحيحان؛ فإنَّا نُقَدِّمُ الرَّاجِحَ بالسَّنَدِ أو اللَّفْظِ، فنُقَدِّمُ خَبَرَ اليَقظَةِ على المَنامِ) .

قال شيخُنا: (فعلى هذا التعليلِ لو كان الرائِي عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السَّلام؛ صَحَّ الصَوْمُ؛ لأنَّ رُؤْيَا الأنبياء وَحْيٌ، و «الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» ) .

خاتمةٌ: اختُلِفَ في حقيقةِ الرُّؤْيَا؛ هل هيَ اعتقاداتٌ أو إدراكاتٌ يخلُقُهَا اللهُ تعالى في قَلْبِ العَبد؟ على قَولَين، وبالأوَّلِ قال القاضي أَبُو بَكْرٍ، وبالثاني قال الشيخ أَبُو إِسْحَاقَ، ومَنْشَأُ الخِلافِ _كما قال ابْنُ العَرَبِيِّ_: أنَّ الشخصَ قد يَرَى نَفْسَهُ بَهِيْمَةً أو مَلَكًا أو طَيرًا، وهذا ليس إدرَاكًا؛ لأنَّه ليس حقيقةً، فصارَ القاضي إلى أنَّها اعتقادات؛ لأنَّ

ص 121

الاعتقادَ قد يأتي على خلافِ المُعْتَقَدِ، قال: وذَهَلَ القاضي عن أنَّ هذا المَرْئيَّ مَثَلٌ، والإدراكُ إنَّما يتعلَّقُ بالمَثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت