فهرس الكتاب
115 - (صَدَقَةُ) : ابنُ الفَضلِ المَرْوَزِيُّ.
(مَعْمَرٍ) : ابنُ رَاشِد.
(هِنْدٍ) : بالصرفِ وعدَمِه، بنتُ الحارِثِ الفِرَاسِيَّة، ويُقالُ: القُرَشِيَّة.
(أُمِّ سَلَمَةَ) : هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةُ.
(وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) : أمَّا (عَمْرو) ؛ فهو ابنُ دِينار، و (يَحيَى) : هو القَطَّانُ، وهو بِجَرِّ (عَمرٍو) وما بعده معطوفًا على (مَعْمَر) ، ولشيخِنا هُنا كلامٌ ذكرتُه في «إعرابِ البُخَاريِّ» ، وقال الكَرمَانيُّ: ( «وعن يَحيَى» : يحتمل أن يكونَ تَعليقًا، والظاهرُ أنَّه بالسندِ الأوَّلِ) .
(عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ امرَأَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : قال الحافظُ العِرَاقيُّ: (هذا الحديثُ له عندَ «البُخَاريِّ» طريقانِ؛ فالأوَّل: عن هندٍ عن أمِّ َسلَمة، والثاني هو محلُّ الاختلافِ؛ فالأكثرونَ قالوا: عن الزُّهْرِيِّ عن امرأةٍ عن أمِّ سَلَمَة، كما قال الدميَاطِيُّ، وهكذا في روايةِ أبي الهَيثَم والأصِيليِّ والسمْعَانِيِّ وابنِ عَسَاكِرَ، وفي رواية المُسْتَملي: ، وهكذا في بعضِ النسَخِ عن الحَمُّويَ أيضًا، وأمَّا الجمعُ بين «هِنْد» و «امْرَأةٍ» ؛ فَوَهَمٌ) ، واللهُ أعلم.
(ذَاتَ لَيْلَةٍ) : لفظُ (ذَاتَ) مقحمةٌ للتأكيدِ، قال الزمَخشَريُّ: (هو مِن بابِ إضافةِ المسمَّى إلى اسمِه) .
(سُبْحَانَ اللهِ!) : منصوبٌ على المَصدرِ، قال بعضُ النُّحَاةِ: إنَّه مِن ألفاظِ التعجُّبِ، و (مَاذَا) استفهاميَّة متضمِّنةٌ لمعنَى التعجُّبِ والتعظيمِ، وعبَّر عن الرحمة بـ (الخَزَائِنِ) ؛ كقوله: {خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [الإسراء:100] ، وقال المُهَلَّبُ: (فيه دلالةٌ على أَنَّ الْفِتَنَ تكونُ فِي المَالِ وَفِي غَيرِه، لقولِه: «مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟» ، ويؤيِّدُه قولُ حُذَيفة: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ» [خ¦525] ، وقال الداوُدِيُّ: الثاني هو الأقربُ، وقد يُعطَفُ الشيءُ على نفسهِ تأكيدًا؛ لأنَّ ما يُفتَحُ مِنَ الخَزائنِ يكونُ سَببًا للفتنَةِ) ، انتهى، وقال السخُومِيُّ والمُظْهر: (قولُه: «مِنَ الْخَزَائِنِ» أرادَ بها الرَّحمة، وبـ «الْفِتَنِ» العَذَاب) .
(أَيْقِظُوا) : بفتحِ الهمزةِ، وَ (الصَّوَاحِبَ) مفعولُه، ويجوزُ بكسرِ الهمزةِ؛ أي: انتبهُوا، و (الصَّوَاحِبَ) مُنَادًى لو صَحَّتِ الرِّوَاية.
(فَرُبَّ) : استُعمِلت للتكثِيرِ، وتَرِدُ للتقليلِ، وفِعْلُهُا الذي يتعلَّقُ بها يجبُ أن يكون ماضيًا، ويُحذفُ غالبًا، وتقديره: رُبَّ كَاسِيَةٍ عارِيةٍ عرفتُها، قال الطِّيبيُّ: ( «رُبَّ كَاسِيَةٍ» : كالبيانِ لمُوجِبِ استيقاظِ الأزواجِ؛ أي: لا ينبغي لهنَّ أن يتغافلنَ ويعتمدنَ على كونهنَّ أهاليَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي: رُبَّ كَاسِيَةٍ خلَعت الزوجيَّة المُشَرَّفة بها وهي عَارِيةٌ عنها في الآخرةِ لا تَنْفَعُهَا؛ إذ لم تضمَّها مع العملِ، قال الله تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون:101] ) ، انتهى.
وقيل: [رُبَّ] كَاسِيَةٍ في الدنيَا في غيرِ بيتِها وعندَ غيرِ زوجِها، عارِيةٍ في الآخرةِ مِنَ الثوابِ، رُبَّ كَاسِيَةٍ لا يستُرُها الرقيقُ مِنَ الثيابِ التي تصِفُها مُعاقبةٌ في الآخرةِ بالتعرِية والفَضِيحة، رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدنيَا لها المالُ تكتَسِي به مِن رفيعِ الثيابِ، عارِيةٍ في الآخرةِ منها، نَدَبهُنَّ إلى الصدقةِ؛ بأن يأخذنَ بالكفايةِ ويتصدَّقنَ بما بعد ذلك، رُبَّ كَاسِيَةٍ مِن نِعَمِ اللهِ عارِيةٍ من الشكْرِ، فكأنَّها عاريةٌ في الآخرة مِن نَعِيمِها الذي يكونُ الشكرُ سَبَبَهُ،
ص 126
أو أنَّها تستُر جسدَها وتشدُّ الخمارَ مِن ورائِها فتكشفُ صَدرَها، وهذا نحو الحديث الذي في «مُسْلِمٍ» : «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ» ، وسياقُ الحديث يقوِّي الوجهَ الثاني، فهنَّ كاسياتٌ في الظاهرِ عارِيَاتٌ حقيقةً؛ لأنَّ السترَ إذا لم يقع بهِ الامتثالُ يكونُ وجودُه كعدمِهِ، قالَه ابنُ المُلَقِّنِ، وفي «المَطَالِعِ» كلامٌ ملخَّصٌ في هذا.