فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 415

135 - (حَتَّى يَتَوَضَّأَ) : نفى القبول إلى غاية وهي الوضوء، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها؛ فاقتضى قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا، ودخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا؛ وتحقيقه أن (صلاة) : اسم جنس وقد أضيف فيعم، وهذا الحديث محمول على تارك الوضوء بلا عذر، وأما من تركه بعذر وأتى ببدله؛ فالصلاة مقبولة قطعًا؛ لأنه قد أتى ما أمر به، على أن التيمم من أسمائه الوضوء؛ في الحديث: «الصعيد الوضوء وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» حديث صحيح.

(فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) : لعله إنما اقتصر على بعض الأحداث؛ لأن ما هو أغلظ من الفساء بالطريق الأولى، ويحتمل أن يقال: المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج النجس من المعتاد، وما يكون مظنة له كزوال العقل؛ فأشار إليه على سبيل المثال، كما يقال: الاسم زيد أو كزيد، ويسمى مثله تعريفًا بالمثال، أو يقال: كان أبو هريرة يعلم أنه عارف بسائر أنواع الحدث، جاهل بكونهما حدثًا فتعرض لحكمهما؛ بيانًا لذلك، قاله الكرماني، وقال شيخنا بعد إيراد كلام الكرماني_في أنه عارف بسائر أنواع الحدث_ ما لفظه: وفيه بُعد، ولعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء من باقي الأحداث، وعليه مشى البخاري، وقال غيره: وكأنه أجابه عما يجهله منها، أو عما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمر، أو عما يقع في الصلاة، فإن غيره كالبول مثلًا لا يعهد فيها، وهو نحو قوله: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» .

ص 141

تنبيه شارد: قال النووي: (باب أسباب الحدث) ، اعترض عليه بعض المتأخرين فقال: كيف يكون الخارج سبب الحدث وهو الحدث بعينه؟! انتهى

وقال بعضهم: إن خروج الخارج النجس هو الموجب للوضوء، لا نفس الخارج؛ لأن الخارج لو كان عينه علة من غير وصف الخروج؛ لكان لا يزايله الحدث في كل الأحوال؛ لكونه موجودًا فيه قبل الخروج، وذلك باطل؛ لأن الخارج عين لا يصلح للعلية؛ لأن العلة معنى يحل بالمحل، متعدية حال المحل، فلا بدَّ من تقدير مناسب وهو خروج الخارج النجس، انتهى

وقال غيره: وقد يسمى نفس الخارج حدثًا، وقد يسمى المنع المرتب عليه حدثًا، وبه يصح قولهم: رفعت الحدث ونويت رفعه، وإلا؛ استحال ما يرفع ألا يكون رافعًا.

فائدة: قال النووي تبعًا للجمهور: أسباب الحدث أربعة، ولا يرد عليه ما زاده المحاملي من: انقطاع الحدث الدائم؛ لأنه لم يرفع الحدث، ونزع الخف؛ لأنه يلغى فيه غسل الرجلين على الأصح، ولا الردة؛ لأنها لا تبطله على الأصح، ولا أكل لحم الجزور على المذهب، والقديم: النقض، وصححه النووي من جهة الدليل، وعلى المذهب يندب الوضوء من أكْله؛ خروجًا من الخلاف فيه، وفيه نظر من جهة النية؛ لأن الجزم بها لا يمكن، ونية التجديد لا تفيد رفع الحدث في الأصح فلا فائدة له، وقال بعض المتأخرين: وفيه وقفة من حيث أن القائل به لا يعديه إلى شحم الجمل ولا إلى سنامه، وكذا الكلام في استحباب غسل المجنون إذا أفاق، ولا قهقهة المصلي، ولا النجاسة الخارجة من غير السبيلين، كالفصد والحجامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت