(11) (إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ) : قال ابن بطال: قوله: (إلا عند البناء) ليس مأخوذًا من هذا الحديث، ولكنه لما علم من حديث ابن عمر استثناء البيوت؛ بوب عليه؛ لأن حديثه صلى الله عليه وسلم كله كأنه شيء واحد،(وإن
ص 150
اختلفت طرقه، كما أن القرآن كالآية الواحدة وإن)كثر، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون مأخوذًا من هذا الحديث؛ إذ لفظ: (الغائط) مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى؛ إذ الاطمئنان _أي: الانخفاض والارتفاع_ إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية، انتهى، وقال شيخنا: قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب هذا الاستثناء، ثم أجاب بجواب ابن بطال، ثم قال: وارتضاه ابن التين، ثم قال: لكن مقتضاه ألا يبقى لتفصيل التراجم معنى، ثم أجاب بجوابين، أحدهما للإسماعيلي وهو: أنه تمسك بحقيقة الغائط؛ لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء، وهذه حقيقته اللغوية، وإن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك مجازًا، الثاني_ وهو جواب ابن المنير_: أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء، وأما الجدار والأبنية؛ فإنها إذا استقبلت؛ أضيف إليها الاستقبال عرفًا، ويتقوى بأن الأمكنة المعدة ليست صالحة لأن يصلى فيها؛ فلا يكون فيها قبلة، انتهى