فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 415

144 - (آدَمُ) : ابن أبي إياس، و (ابن أبي ذئب) : محمد بن عبد الرحمن، و (الزهري) : محمد بن مسلم، و (أبو أيوب) : خالد بن زيد، وفد على ابن عباس فقال: إني أخرج عن مسكني كما خرجت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن سكنك، فأعطاه ما أغلق عليه، ولما قفل؛ أعطاه عشرين ألفًا وأربعين عبدًا، ولما مرض؛ قال: (احملوني، فإذا صفقتم العدو؛ فارموني تحت أرجلكم) فقبره مع سور القسطنطينية يتبرك به ويستسقى.

(الْغَائِطَ) : المكان المطمئن من الأرض، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة، ثم استعمل للخارج وغلب على الحقيقة الوضعية وصار حقيقة عرفية، لكن لا يقصد به إلا الخارج من الدبر فقط؛ لتفرقته في الحديث الآخر بينهما في قوله: «لغائط ولابول» ، وقد يقصد به ما يخرج من القبل أيضًا؛ فإن الحكم عام.

(شَرِّقُوا أَوْغَرِّبُوا) : خطاب لأهل المدينة ومن في معناهم، كأهل الشام واليمن وغيرهم ممن قبلته على هذا السمت، فأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب، فإنه يتيامن أو يتشاءم.

خاتمة: الحديث دال على المنع من استقبال القبلة واستدبارها، وحاصل ما للعلماء في ذلك أربعة مذاهب:

أحدها: المنع المطلق في البنيان والصحراء، وهو قول أبي أيوب وجماعة منهم أحمد، وحكاه ابن التين عن أبي حنيفة، وهؤلاء حملوا النهي على العموم وجعلوا العلة فيه التعظيم والاحترام للقبلة؛ فإن موضوعها الصلاة والدعاء ونحوهما من أمور البر والخير، وهو معنًى مناسب ورد النهي على وفقه؛ فيكون علة له، وقد روي في حديث ضعيف التعليل به، فلا فرق فيه بين البنيان والصحراء؛ إذ لو كان الحائل كافيًا في جوازه في البنيان؛ لكان في الصحراء من الجبال والأودية ما هو أكفى، وورد من قول الشعبي أنه علل ذلك بأن لله خلقًا من عباده يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم، وينبني على العلتين ما إذا كان بالصحراء وتستر بشيء.

المذهب الثاني: أنهما جائزان مطلقًا، وهو قول عروة

ص 151

بن الزبير، وربيعة الرأي، وداود، ورأى هؤلاء أن حديث أبي أيوب منسوخ، وزعموا أن ناسخه حديث مجاهد عن جابر: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول، ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) ، حسنه الترمذي مع الغرابة، وصححه البخاري وغيره، واستدلالهم بالنسخ ضعيف؛ لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع، وهو ممكن، كما ستعلمه.

المذهب الثالث: أنه لا يجوز الاستقبال فيهما ويجوز الاستدبار فيهما، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، ويرده حديث أبي أيوب هذا.

الرابع: وهو قول الجمهور، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، وأحمد في إحدى الروايتين: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء دون البنيان، وهو مروي عن العباس وابن عمر، ورأي هؤلاء الجمع بين الأحاديث ورد النسخ؛ إذ لا يصار إليه إلا بالتصريح به أو بمعرفة تاريخه، والجمع ولو من وجه واحد أولى؛ إذ في تركه إلغاء للبعض، واستدلوا بحديث ابن عمر الآتي وبأحاديث أخر، ولما في المنع في البنيان من المشقة والتكليف لترك القبلة، بخلاف الصحراء، وإنما يجوز في البنيان بشرطين: ألَّا يزيد ما بينه وبين الجدار على ثلاثة أذرع، وأن يكون الجدار مرتفعًا قدر مؤخرة الرحل، والدابة ونحوها في الستر كالجدار، ويحصل الستر بكل ما يعد ساترًا، كحجر ودابة ووهدة وشجرة وإرخاء الذيل على الأصح، قال البغوي: وينبغي أن تكون السترة فوق سترة المصلي حتى يستر أسافل بدنه، وبهذا أجاب النووي في «شرح مسلم» ، والأصحُّ: أنه يكفي قدر ثلثي ذراع في الموضعين، ولا كراهة في استقبالها واستدبارها في حال الاستنجاء ولا في إخراج الريح، وصرَّح المتولي والرافعي في أواخر «التذنيب» بكراهة الاستقبال والاستدبار في البنيان، وكلام الشرح يشعر به، واختار في «شرحي المهذب ومسلم» عدمها.

وإذا لم يكن له بد من الاستقبال أو الاستدبار في الصحراء؛ استدبر؛ لفحش الاستقبال، كما يجب ستر القبل إذا قدر على ستر أحد سوأتيه.

والمراد هنا بالقبلة: المعهودة الآن؛ لتخرج صخرة بيت المقدس، فإنه لا يحرم، بل يكره عند عدم الساتر، وفي «شرح الوسيط» وجه أن ذلك محرم.

ويكره استقبال الشمس والقمر دون استدبارهما، كما وقع في «الروضة» و «شرح المهذب» ، قال في «شرح الوسيط» : إن ترك استقبالهما واستدبارهما سواء، وفي التحقيق: أن كراهة استقبالهما لا أصل لها، وقال في «شرح المهذب» : حديث النهي عن استقبال الشمس والقمر باطل، ورأيت بخط شيخنا: أخرجه الحكيم الترمذي في كتاب «المناهي» من حديث عمران بن حصين وغيره، وسنده واهي، وابن الملقن قال في «تخريج أحاديث الرافعي» : غريب، وقال في «تخريج أحاديث الوسيط» : قال ابن الصلاح: ضعيف لا يعرف، روي في كتاب «المناهي» مرفوعًا: «نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ للشمس، ونهى أن يبول وفرجه بادٍ للقمر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت