فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 415

175 - (عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَر) : بفتح السين المهملة والفاء، وهو عبد الله، قال ابن الصلاح: (وجدت الكنى من ذلك بالفتح، والباقي بالإسكان، ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السَّفَر سعيد بن يحمد) ، قال: (وذلك خلاف ما يقوله أصحاب الحديث، حكاه الدارقطني عنهم) ، انتهى

(سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال) : قال الكرماني: أي: عن حكم صيد الكلب، يدل عليه الجواب، انتهى، وسيأتي: (قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال) ، وسؤال عدي يحتمل أن يكون لطلب معرفة الحكم قبل الإقدام عليه، ولا شك أنه لا يجوز الإقدام على الفعل إلا بعد معرفة الجواز، ويحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، فسأل عن أمور اقتضت عنده الشك في بعض الصور، أو قام مانع من الإباحة التي علم أصلها.

(فَلَا تَأْكُلْ) : وفي: «أبي داود» بإسناد حسن: «كل وإن أكل منه الكلب» ، وعليه أجوبة:

أحدها: في رجاله داود بن عمرو الأودي، وثقه يحيى بن معين، وفي رواية: (الأزدي) ، مشهور، قال أحمد: حديثه مقارب، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا، وقال أبو داود: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العجلي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وكذا ابن شهاب، وابن خلفون، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال العجلي:

ص 179

يكتب حديثه، وقال ابن حزم: حديث لا يصح، وداود هذا ضعيف ضعفه أحمد، وقد ذكر بالكذب، ثم قال: فإن لجوا وقالوا: هو ثقة؛ قلنا: لا عليكم، وثقتموه هنا، وأمَّا نحن؛ فلا نحتج به ولا نقبله، وقال الذهبي: انفرد بحديث: «أحسنوا أسماءكم» ، وبهذا الحديث، وهذا حديث منكر.

الثاني: إن صح؛ حملته على ما إذا أطعمه صاحبه منه، أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف.

الثالث: بأن يحمل حديث النهي على ما أكل أول ما أمسك، وحديث أبي ثعلبة على ما أمسكه حتى طال عليه، ثم أكل منه، وصح عن ابن عمر أنه قال: (كل مما أكل منه كلبك المعلم) ، وروي عن أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وسليمان، وهو قول الزهري، وربيعة، ومالك، وهو قول للشافعية.

إشارة: خذ من قوله: عليه السلام: (كلبك) أن من غصب كلبًا واصطاد به أن الصيد للمغصوب منه لا له؛ لأنه لم يرسل كلبه، وقد يستدل به من يقول: إنه له؛ عملًا بالأصالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت