فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 415

174 - (كَانَتِ الْكِلَابُ) : هذا التركيب يشعر باستمرار الإقبال والإدبار، ولفظ: (في زمن رسول الله) دال على عموم جميع الأزمنة، إذًا اسم الجنس المضاف من الألفاظ إلغاء.

و (تَبُولُ) : كذا في نسخة، وقال الإسماعيلي: ليس في حديث البخاري: (تبول) ، وعند الإسماعيلي: تبول؛ أي: خارج المسجد من مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقاتٍ ما، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من العبور فيه.

(يَرُشُّونَ) : أورد الداودي بلفظ: (يرتقبون) بدل: (يرشون) ، ثم فسره بأن معناه لا يخافون ولا يختشون، قال: ومنه قوله تعالى: {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص:18] ، ونقله عنه ابن التين، ولم يعترض عليه، وهو غريب، والظاهر أنه تحريف، قال البيهقي: أجمع المسلمون على أن بول الكلاب نجس، ووجوب الرش من بول الصبي، والكلب أولى، فكأن حديث ابن عمر قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب، وأن بولها خفي مكانه، فمن تيقنه؛ لزمه غسله.

إشارة: في قوله: (فَلَمْ يكونوا يَرُشُّونَ) مبالغة ليست في قولك: (فلم يرشوا) بدون لفظ الكون، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ} [الأنفال:33] حيث لم يقل: وما يعذبهم الله، وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل؛ لأن الرش ليس فيه جريان الماء، بخلاف الغسل، فإنه يشترط فيه الجريان، فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل، ولفظ (شيئًا) أيضًا عام؛ لأنه نكرة وقعت في سياق النفي، (من ذلك) : أي: من المسجد، وهو إشارة إلى البعيد، فالبعيد إما بحسب المكان، فإن ابن عمر عند الرواية كان بعيدًا عن المسجد، وإما بحسب المكانة؛ أي: البعيد في المرتبة؛ أي: ذلك المسجد العظيم البعيد درجته عن فهم الناس، والفرق بين (ذلك) و (هنالك) : أن (هنالك) للمكان خاصة، و (ذلك) أعم، قاله الكرماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت