181 - (ابْنُ سَلَامٍ) : محمد؛ بالتخفيف والتشديد، وتقدم.
(يَحْيَى) : تفقه فيه والدي رحمه الله تعالى أنه الأنصاري، وبه جزم الكرماني وشيخنا.
(فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ الماء) : هو موضع الترجمة، وهو قول جماعة العلماء، كما نقله عنهم ابن بطال، وهو رد لما روي عن ابن عمر وعلي أنهما نهيا أن يُستقى لهما الماء لوضوئهما، وقالا: نكره أن يشركنا له في الوضوء أحد، ورويا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن ابن عمر: (ما أبالي أعانني رجل على طهوري أو على ركوعي وسجودي) ، قال الطبري: وقد صح عن ابن عمر: أن ابن عباس صب على يدي عمر الوضوء بطريق مكة، حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه، روى شعبة عن أبي بشير عن مجاهد: أنه كان يسكب على ابن عمر الماء، ويغسل رجليه، وهذا أصح مما خالفه عن ابن عمر؛ لأن راويه أيفع مجهول، والحديث عن علي لا يصح؛ لأن راويه النضر بن منصور عن أبي الجنوب عن علي، وهما غير حجة في ذلك، فلا يعتد بنقلهما، وقال بعضهم: إن ترك الاستعانة هي الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وروى البزار: أن أبا بكر_وقيل: عمر_ همَّ أن يصب الماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني لا أحب أن يعينني على وضوئي أحد» ، لكنه ضعيف، ودليل جوازها: حديث المغيرة وأسامة، وفي «ابن ماجه» عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: (أنها صبت عليه عليه السلام) ، وكذا أخرجه «ابن ماجه» وحسنه من حديث ابن عقيل، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» ، وقال: (الشيخان لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث) ، فلذلك كان الأصح أنها خلاف الأولى لا مكروهة.
ومحل هذا الخلاف إذا استعان بمن يصب عليه الماء، أما إذا استعان بمن يحضره له؛ فلا بأس، وقد يجب كما في الأقطع، وإن استعان بمن يغسل أعضاءه؛ كره قطعًا.