182 - (عَبْدُ الْوَهَّابِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) : (يحيى) : هو الأنصاري، ومن يحيى إلى عروة أربعة من التابعين، و (عبد الوهاب) : هو ابن عبد المجيد الثقفي الحافظ.
(الْمُغِيرَةِ) ؛ بضم الميم وكسرها، باللام، هو مثل الحارث في أنه علم تدخله لام التعريف على سبيل الجواز، لا مثل النجم الثريا؛ فإن التعريف باللام لازم.
(فَغَسَلَ) : إن قلت: الغسل ليس متعقبًا الوضوء، بل هو نفسه؛ فما معنى الفاء؟
قلت: هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل؛ لأن المفصل
ص 186
كأنه يعقب المجمل، كما ذكره الزمخشري حيث قال: الفاء في قوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:226 - 227] ؛ لتفصيل قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ} [البقرة:226] .
وإنما قال: (فغسل) ماضيًا، ولم يقل بلفظ المضارع؛ ليناسب لفظ (يتوضأ) ، قلت: الماضي هو الأصل، وعدل في (يتوضأ) إلى المضارع؛ حكاية عن الحال الماضية.
(عَلَى خُفَّيْه) : إن قلت: ما باله عدي بـ (على) ، ولم يعد بالكلمة الإلصاقية.
قلت: نظرًا إلى معنى الاستعلاء، كما لو قيل: مسح إلى الكعب، كان نظرًا إلى الانتهاء، وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال.
إن قلت: لم كرر لفظ: (مسح) ، ولم يكرر لفظ: (غسل) ؟
قلت: لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية، فصرح استقلالًا بالمسح عليهما، بخلاف قضية الغسل؛ فإنها مقررة بنص القرآن.