فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 415

190 - (الْجَعْدِ) : هو ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعيد.

(وَجِعٌ) : الأكثرون يقولون: (وَجِعٌ) ، ورواه ابن السكن: (وَقِعٌ) ، وفي رواية أبي ذر (وَقَعَ) على لفظ الماضي؛ أي: في المرض، قال ابن بطال: قوله: (وقع) معناه: وقع في المرض، قال: وإن كان روي بكسر القاف، فأهل اللغة يقولون: وقع الرجل إذا اشتكى لحم قدمه.

(خَالَتِي) : قال ابن الملقن: (لا يحضرني اسمها، وهي مذكورة في الصحابة) ، وسماها شيخنا فاطمة، وأما أمه؛ فهي علية بنت شريح، وفي التجريد: فاطمة بنت شريح.

(مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ) : كذا في «مسلم» ، وفي «البخاري» مثله في (باب خاتم النبوة) ، وجاء للقابسي في موضع آخر: بسكون الجيم، فقال البخاري في تفسيره (الحجلة) : (من حُجْل الفرس الذي بين عينيه) ، كذا قيده بعضهم بضم الحاء وسكون الجيم، وبضمها وفتح الجيم من الثاني، وبعضهم بكسر الحاء وفتح الجيم أيضًا.

فإن كان البخاري سمى البياض بين عيني الفرس حجلة، لكونه بياضًا، كما سمى بياض القوائم

ص 193

فما معنى ذكر الزر مع هذا؟ لا يتجه لي فيه وجه.

وفسره الترمذي في كتابه الزر: بالبيض، فالحجلة عنده الطائر الذي يسمى التيح.

وقال الخطابي: بتقديم الراء على الزاي: كأنه أخذ من رز الجراد، وهو بيضها، فاستعاره للطائر.

وأما تسمية البيض بـ (زر) ؛ فلا أعرف له وجهًا، وإنما (الزر) واحد (الأزرار) التي تدخل في العرى، كأزرار القميص، و (الحجلة) إحدى (الحجال) ، وهي ستور، وهذا أولى ما قيل، وكأن من فسر الزر بـ (البيض) نظر إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث: (مثل بيضة الحمامة) ، ثم رأى زر الحجلة؛ ففسره ببيضها اعتمادًا على ما وجد من ذكر بيضة الحمامة، انتهى كلام الحمزي، وسيأتي إن قدره الله تعالى في (خاتم النبوة) الكلام عليه، رواية إبراهيم بن حمزة.

وقال مغلطاي: وختم بخاتم بين كتفيه، وكان ينم مسكًا مثل زر الحجلة، ذكره البخاري.

وفي «مسلم» : جمع عليه خيلان كأنه الثآليل السود عند نغض كتفه، ويروى: غضروف كتفه اليسرى، وفي «كتاب أبي نعيم» : (الأيمن) ، وفي «مسلم» أيضًا: (كبيضة الحمامة) ، وفي «صحيح الحاكم» : (شعر مجتمع) ، وفي «البيهقي» : (مثل السلعة) ، وفي «الشمائل» : (بضعة ناشزة) ، وفي حديث عمرو بن أخطب: (كشيء يختم به) ، وفي «تاريخ ابن عساكر» : (مثل البندقة) ، وفي «الترمذي» : (كالتفاحة) ، وفي «الروض» : (كأثر المحجم القابضة على اللحم) ، وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة» : (شامة خضراء محتفرة في اللحم) ، وفيه أيضًا: (شامة سوداء تضرب إلى الصفرة، حولها شعرات متراكبات كأنها عرق الفرس) ، وفي «تاريخ القضاعي» : (ثلاث شعرات مجتمعات) ، وفي «كتاب الترمذي الحكيم» : (كبيضة حمام مكتوب في باطنها: الله وحده لا شريك له، وفي ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور) ، وفي كتاب «المولد» لابن عائذ: (كان نورًا متلألًا) ، وفي «سيرة ابن أبي عاصم» : (عذرة كعذرة الحمامة) ، قال أبو أيوب: (يعني: قرطمة الحمامة) ، وفي «تاريخ نيسابور» : (مثل البندقة من لحم، مكتوب فيه باللحم: محمد رسول الله) ، وفي كلام بعضهم: (مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، وعن عائشة: (كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكان مما يلي القفا، قالت: فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع) انتهى

وقد تكلم ابن سيد الناس والسهيلي على الخاتم ورواياته، وحكى قطب الدين في صفته عشرين قولًا.

وفي «سيرة البغوي» ، وكذا في «دلائل البيهقي» : (لما شكوا في موته؛ وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه، فقالت: إنه قد توفي، وقد رفع الخاتم من بين كتفيه، فهذا الذي عرف به موته) .

وفي «أبي حاتم» من حديث جابر بن سمرة قال: (رأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة النعامة تشبه جسده) ، قال أبو حاتم: (مثل بيضة النعامة) ، وهم فيه إسرائيل، إنما هي مثل بيضة الحمامة، ذكر الحديث والتوهم المحب الطبري في «أحكامه» .

قال والدي رحمه الله تعالى: سئلت: هل هذا من خصائصه أو أن كل نبي مختوم بخاتم النبوة؟

فأجبت: بأني لا استحضر في ذلك نقلًا، ولكن الذي يظهر لي أنه من خواصه، وذلك لأنه ختم به لمعانٍ؛ أحدها: إشارة إلى أنه خاتم النبيين، وليس كذلك غيره، الثاني: أنه إشارة إلى أن باب النبوة قد سد وختم عليه، فلا نبي بعده، وليس كذلك غيره، انتهى

وسيأتي الجواب عن هذا، روى ابن أبي الدنيا وغيره بإسناد يرفعه إلى أبي ذر:(أتاني ملكان وأنا ببطحاء مكة، فوقع أحدهما بالأرض، فذكر قضيته، وإنه وزن برجل، ثم بعشرة، ثم بمئة، ثم بألف ...

ص 194

إلى أن قال: وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن، ووليا عني، فكأني أعاين الأمر معاينة).

وفي كلام مغلطاي: (وختم حين وضعه بالخاتم) ، ذكره ابن عابد، وفي كلام ابن سيد الناس عن ابن عابد بسنده إلى شداد بن أوس، فذكر حديث الرضاع، وشق الصدر، وفيه: وأقبل الثالث _يعني الملك_ وفي يده خاتم له شعاع، فوضعه بين كتفيه وثدييه، ووجد برده زمانًا، وقيل: ولد به، انتهى

وفي «مسند أحمد» : من حديث عتبة بن عبد السلمي: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ فقال: «كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها ... » فذكر حديث شق البطن، إلى أن قال: «وختم عليه بخاتم النبوة» .

وقوله في الحديث الذي ذكره ابن أبي الدنيا: «بينما أنا ببطحاء مكة» كذا قال، وهذه القصة لم تعرض له إلا وهو في بني سعد مع حليمة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وقد رواه البزار من طريق عروة عن أبي ذر؛ فلم يذكر فيه: بطحاء مكة، قال البزار: ولا أعلم لعروة سماعًا من أبي ذر، انتهى

وفي «الترمذي» من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: (كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم _يعنى: الذي بين كتفيه_ غدة حمراء مثل بيضة الحمامة) ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

والحكمة في كونه عند نغض كتفه لقيام الغضة به، وذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن آدم.

وقال عياض: وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه، وتعقبه النووي فقال: وهذا الذي قاله ضعيف، بل باطل؛ لأن شق الملكين إنما كان في صدره وبطنه.

وقال البيضاوي: خاتم النبوة: أثر بين كتفيه، نعت به في الكتب القديمة، وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود، وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة النبي المستوثق بالختم.

وأفاد الحاكم في «المستدرك» عن وهب بن منبِّه أنه قال: لم يبعث الله نبيًّا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت