فهرس الكتاب
205 - (عَبْدَانُ) : عبد الله بن عثمان، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: هو ابن المبارك، و (الأَوْزَاعِيُّ) : عبد الرحمن بن عمرو، و (يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : هو ابن أبي كثير، و (أبو سلمة) : عبد الله، وقيل: إسماعيل.
إشارة: قوله: (فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ) : قال الكرماني: المفهوم منه أنه غسل رجليه ومسح خفيه؛ لأن التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام الأعضاء، لكن المراد منه ههنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف (مَسَح على الخفين) عليه، للإجماع على عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح.
إن قلت: اللفظ يقتضي صحة مسح أسفل الخف بدون أعلاه؛ لأنه أطلق المسح، لكن المشهور عند الجمهور أنه لا بد من مسح الأعلى.
قلت: لا يقتضي، إذ لفظ (على) يدل على الاستعلاء عليه، والله تعالى أعلم.
(يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) : اختلف العلماء في المسح على العمامة بدلًا عن الرأس على قولين، وقال بكل منهما جماعة من الصحابة، وممن كان يراه: أحمد وأبو ثور، وممن كان لا يراه: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال ابن حزم: ستة من الصحابة رووا ذلك
ص 203
عن النبي عليه السلام بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها؛ المغيرة، وبلال، وعمرو بن أمية، وسلمان، وكعب بن عجرة، وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعين، وقد قال الشافعي: (إن صح الخبر فبه أقول) ، وقد صح، فهو قول، انتهى
وفي «البحر» عن محمد بن نصر المروزي: أنه يكفي المسح على العمامة سواء وضع العمامة على طهر أم لا.
وأجاب أصحاب الشافعي بأن هذه الأحاديث وقع فيها اختصار، والمراد مسح الناصية والعمامة، بدليل رواية المغيرة بن شعبة: (فمسح بناصيته وعلى عمامته) ، أخرجها مسلم، ورواية بلال: (أنه عليه السلام مسح على الخفين وبناصيته وعلى العمامة) ، قال البيهقي: إسنادها حسن، وقالوا أيضًا: إن العمامة لا تسمى رأسًا.
واشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن يكون محنكًا بها، فإن لم يكن محنكًا بها، وكان لها ذؤابة؛ فوجهان لأصحابه، وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان عندهم.
إشارة: قال ابن معين: حديث عمرو بن أمية مرسل، وقال ابن حزم: ليس كذلك؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعًا، وسمعه من جعفر ابنه عنه.
وقال الأصيلي: ذكر العمامة فيه أخطأ فيه الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى، ولم يذكرها، وتابعه حرب وأبان، فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد.
وأما متابعة عمرو له؛ فمرسلة، وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق عن معمر بدونها.