فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 415

206 - (أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل، و (زَكَرِيَّاءُ) : مقصور وممدود، ويجوز من حيث اللغة: زكريٌّ _بتشديد الياء وتخفيفها_ وزكر _كقلم_، وهذا هو ابن أبي زائدة، و (عَامِرٍ) : هو ابن شراحيل الشعبي، و (الْمُغِيرَةِ) ؛ بضم الميم، وكسرها؛ لاتباع الغين، وهذه السفرة غزوة تبوك، و (لأَنْزِعَ) ؛ بكسر الزاي، والضمير في (دَعْهُمَا) للخفين، وفي (أَدْخَلْتُهُمَا) للرجلين، فالضميران مختلفان، و (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) : فيه إضمار تقديره: فأحدث، فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث، ولا يجوز قبله؛ لأنه على طهارة الغسل.

إشارة: ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وذهب الأوزاعي، وأبو ثور، وابن المنذر إلى أن ابتداء المدة من المسح، واختاره في «شرح المهذب» ، واعتبرها الحسن البصري من اللبس، واختاره الشبلي؛ لأنه وقت جواز الرخصة.

فائدة: استدل بعضهم بقوله: (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) على أن المشروع هو مسح الأعلى؛ لأن لفظ (على) ظاهر في ذلك.

واعلم أن مسح الأعلى لا خلاف فيه، وأما الأسفل؛ فقال النووي: يسن مسح أعلاه وأسفله، وقال الرافعي: والأكمل، قال بعض المتأخرين: وهو أحسن إذ لم يثبت في مسح أسفله سنة، انتهى

روى ابن ماجه عن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله، وكان ابن عمر يفعله لكن الحديث ضعيف، ورواه أيضًا أبو داود والترمذي، وذكره ابن السكن في «صحاحه» ، وضعفه أحمد، ورواه أحمد، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجارود، وضعفه مع أحمد الترمذي، والبخاري، وأبو زرعة وغيرهم.

لا جرم قال ابن المنذر: لا يستحب مسح الأسفل، وكان أحمد لا يفعله، فلو كان أسفله متنجسًا بنجاسة معفو عنها؛ اقتصر على الأعلى؛ لأنه لو مسح الأسفل؛ زاد التلويث، ولزم تجديد غسل اليد وأسفل الخف.

ولو غسل الخف بدل مسحه؛ جاز على الصحيح، ويكره.

ويكره تكرر المسح، بل يقتصر على مسحة واحدة.

وفيه: المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث في حقه وحق المقيم، وروي عن جماعة من

ص 204

الصحابة، وحكي عن مالك أيضًا، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه يؤقت للحاضر دون المسافر.

والثابت في السنة التوقيت، وما قابله؛ يستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله: (حديثان لا أصل لهما التوقيت في المسح والتسليمتان) عجيب.

قال أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه: أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) رواه ابنا خزيمة وحبان، وابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجارود، وقال الشافعي: إنه صحيح الإسناد، وقال البخاري: حديث حسن، وفي القديم: لا يتأقت، لكن رجع عنه، وفي «الأقسام» للمرعشي حكاية قول أنه يتأقت للمقيم دون المسافر، وهو غريب.

وفيه: اشتراط الطهارة في اللبس؛ لقوله: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) ، وبهذا أخذ الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، فلو لبس قبل غسل الرجلين؛ لم يجز قطعًا، ولو غسل إحدى رجليه، وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى، وأدخلها الخف؛ لم يجز أيضًا، قال الشبلي: وفي دلالة حديث المغيرة على الصورة الثانية نظر؛ لأنه يصح إذا أدخل كل واحدة طاهرة أن يقال: أدخلتهما طاهرتين، كما تقول: ضربت الزيدين مجردين، فهي حال من كل واحدة، ولكنا نقول: إنه إذا احتمل، والمسح رخصة، لا تناط بالشك، فرجع إلى الأصل.

لا جرم قال المزني وأبو ثور وأبو حنيفة: لا حاجة إلى النزع في الصورتين، وهو القياس؛ لأن استدامة اللبس لبس كما ذكروه في كتاب (الإيمان) ، لكن عورض قولهم: استدامة اللبس كابتدائه في الإيمان، بأنه ليس كابتدائه في الإحرام، فإنه إذا لبس؛ وجبت الفدية، وإذا استدام؛ فلا فدية، وأيضًا فالاستدامة في الخف ليست كابتدائه؛ لأنه لو أحدث بعد لبس؛ جاز المسح، ولو لبس وهو محدث؛ امتنع المسح، قاله بعض المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت