فهرس الكتاب
220 -و (السجل) : الدلو الممتلئ، وكذا (الذَنُوب) ، والذَنُوب؛ بفتح الذال المعجمة، يذكَّر ويؤنث، فلفظ (من ماء) زائدة، ورويت؛ للتوكيد؛ لأنَّ الذنوب: الدلو الملآن، ولا يقال له وللسجلِّ وهما فارغان.
وكلمة (أو) : يحتمل أن تكون من كلام رسول الله عليه السلام، فتكون للتخيير، وأن تكون من الراوي فتكون للترديد، وقال والدي رحمه الله تعالى: يحتمل أن تكون للشك، وأن تكون للتخيير.
[و (عَبْدَانُ) : هو عبد الله بن عثمان، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: هو ابن المبارك، و (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : هو الأنصاري، و (سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) : هو ابن بلال، و (يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) : هو الأنصاري] .
و (هَرِيقُوا) : أصله: أريقوا، فأبدلت الهمزة هاء.
(مُيَسِّرِينَ) : حال، والمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمَّا كانت الصحابة مقتدين به؛ كانوا متبوعين أيضًا، فجمع اللفظ باعتبار ذلك، وذكر (وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) : على طريقة الطرد والعكس؛ تقريرًا بعد تقرير، ودلالة على أن الأمر مبني على اليسر.
إشارة: (فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ) : قال ابن التين: هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه؛ لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل؛ فلا تجمع الهمزة والهاء في الماضي، قال: ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك وجهًا.
وقوله: (فَصَبَّهُ) : كذا في هذه الرواية، وفي بعض طرق «مسلم» : (فشنه) بالشين المعجمة، وروي بالمهملة، وهو: الصب، وفرق بعضهم بينهما، فقال: (بالمهملة: الصب في سهولة، وبالمعجمة: التفريق في الصب) .
فائدة: خذ من قوله: (دَعُوهُ) دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما، وفي رواية: (لا تزرموه) ؛ أي: لا تقطعوا عليه بوله، فإنه لو قطع عليه بوله؛ لتضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فلا يزاد.
إشارة: وفيه نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع، الكبير والصغير بإجماع من يعتد به، لكن بول الصبي يكفي فيه النضح، وبوله عليه السلام طاهر.
وطهارة الأرض بصب الماء عليها، ولا يشترط حفرها، وهو مذهب الجمهور، أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحفرها، وفيه حديث مرسل، ولا يكفي مرور الشمس عليها، ولا الجفاف عند أحمد والشافعي خلافًا لأبي حنيفة.
وأن غسالة النجاسة طاهرة، وهو أصح الأقوال عندنا إن طهر المحل ولم تنفصل متغيرة، وقال الإمام والغزالي: ولم تزد وزنًا، والقديم واختلفوه.
الشبلي: أن الغسالة طاهرة مطلقًا، أما بعد طهارة المحل؛ فلأنها لو كانت نجسة؛ لكان البلل الباقي في المحل نجسًا، وأدى إلى ألا يطهر الثوب أبدًا، وأما قبل طهارة المحل؛ فلأنا جعلنا للوارد قوة فلا تتأثر بالنجاسة، والبلل الباقي في الثوب مع النجاسة ليس بنجس وإن كان مجاورًا للنجاسة.
قال الشبلي: وأما جعل حكم الغسالة حكم المحل؛ فلا دليل عليه، وتعقب إطلاق الجمهور أنه لا فرق، ومحل هذا كتب الفقه.