فهرس الكتاب
226 - (مَنْصُورٍ) : ابن المعتمر، و (أَبو وَائِلٍ) : شقيق، تقدم، وانفرد أبو داود بأبي وائل القاص عبد الله بن بحير، وليس في الكتب الستة غير هذين بهذه الكنية، و (أَبُو مُوسَى) : عبد الله بن قيس بن سُلَيم _بضم [السين وفتح] اللام_ ابن حِضَار، و (إِسْرَائِيلَ) : يعقوب، و (قَرَضَهُ) ؛ بالضاد: قطعه، وفي «مسلم» : (إذا أصاب جلد أحدهم بول؛ قرضه) يعني بـ (الجلد) : التي كانوا يلبسونها، قاله القرطبي، قال: وحمله بعض مشايخنا على ظاهره، وأن ذلك من الإصر الذي حملوه.
(بنو إسرائيل) : إن قلت: (بنو) جمع، فلم أفرد الضمير (كان) الراجع إليه؟
قلت: (إن) فيه: ضمير الشأن، والجملة الشرطية خبره، وفاعل (أصاب) ضمير البول.
(لَيْتَهُ أَمْسَكَ) ؛ أي: أمسك نفسه عن هذا التشديد، او لسانه عن هذا القول، أو كليهما عن كليهما.
فائدة: بوله عليه السلام في هذه السباطة يحتمل أوجهًا؛ أظهرها: أنهم كانوا يؤثرون ذلك، ولا يكرهونه، بل يفرحون به، ومن كان [هذا] حاله؛ جاز البول في أرضه، والأكل من طعامه، بل كانوا يستشفون به، وورد: أن الأرض تبتلع ما يخرج منه وتفوح له رائحة طيبة، أو كانت مواتًا مباحة، لا اختصاص لهم بها، وكانت بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيفت إليهم؛ لقربها منها، فأضافها إضافة اختصاص لا ملك، أو يكونوا أَذِنوا في ذلك إما صريحًا أو دلالة.
والمعروف من عادته عليه السلام البعد في المذهب؛ لما صح: (أنه عليه السلام كان إذا ذهب إلى الغائط؛ أبعد) ، وعن جابر: (أن النبي عليه السلام كان إذا أراد البراز؛ انطلق حتى لا يراه أحد) ، رواه ابن النجار في ترجمة محمد بن محمد بن علي، وروى ابن السني في «سننه الصحاح» : (أن النبي عليه السلام كان إذا أراد قضاء الحاجة؛ خرج إلى المغمس) ، وهو على ثلثي فرسخ، وإنما فعل هذا هنا؛ لأنه كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى حضره البول، فلم يمكن التباعد، ولو أبعد؛ لتضرر، وارتاد السباطة؛ لدَمَثها، وقام حذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس.