فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 554

إيرادهم وإصدارهم، والصدر في ذلك كله عن رأي حسام الدولة ومثاله، والتصرف بتصاريفه في حالتي حلّه وترحاله، وتارتي سلمه وقتاله. وحمل في صحبته من المال لإقامات عسكره ضعف ما كان خلفه عليه عند فصوله من جرجان. فسار أبو سعيد إلى قومس، فانتدب نصر لقراه وقري القواد في صحبته، [42 أ] كما قرى تميم ضيفها وجارها ابن الحضرمي «1» حذو النعل بالنعل «2» . وذلك أنه أمر به في صحن داره فأخذته «3» السيوف يمنة ويسرة، حتى برد «4» . وعمد إلى آخرين فحبسهم في سرب «5» وأوقد الفحم عليهم وسدّ منافذ السّرب دونهم، حتى اختنقوا بين حرّ المحبس وعدم المتنفس. وافتات «6» بتلك الأموال المحمولة والدواب المقودة راضيا بسمة الغدر، وقاضيا على نفسه بالخزي مدى الدهر. وانفلّ الباقون نحو الري لا يلوي واحد منهم على آخر إلى أن وردوها، فقرروا الصورة، وقرأوا الصحيفة المنشورة، فورد من ذلك على فخر الدولة ما أطار واقعه، وهاج وادعه. وعلى حسام الدولة أبي العباس تاش ما أقلقه فأكمده، وأضعف عن كل شى ء قلبه ويده.

وكتب إليه فخر الدولة بذكر ما رآه من تجهيز الجيوش إليه، ويستحدره «7» إلى استراباذ، ليصير المقصود «8» محصورا بين العسكرين، ومضغوطا من كلا الجانبين، إلى أن

(1) المقصود به عبد الله بن عمرو بن الحضرمي الذي أرسله معاوية بن أبي سفيان إلى البصرة سنة 38 ه ليؤلب أهلها على الإمام علي بن أبي طالب، فنزل في بني تميم، لكنه قتل- حرقا- عندهم. انظر الخبر في: الطبري- تاريخ، ج 5، ص 110؛ ابن الأثير، الكامل، ج 3، ص 232.

(2) أي حذا نصر بن الحسن بن فيروزان في قراه قري تميم كما يحذو الإسكاف النعل بالنعل أي يقيسه عليه ويجعلهما متساويين.

(3) وردت في ب: حتى أخذته.

(4) أي مات. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 85 (برد) .

(5) السّرب: حفير أو بيت تحت الأرض. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 466 (سرب) .

(6) افتات: سبق إلى الشى ء دون غيره. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 69 (فوت) .

(7) أي يطلب منه الانحدار، وقد وردت في ب: يستحذره.

(8) أي نصر بن فيروزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت