يأذن الله فيه بالبوار، أو الانتباذ إلى غيرها من الديار. فانحدر أبو العباس تاش إلى استراباذ، وخيّم بهزارجان «1» ، فأخذ نصرا ما قدم وحدث، [42 ب] وما مرّ وخبث.
ورأى الحين «2» قد فغر فاه، والسيوف تطلب وجهه وقفاه، فلاذ بالاستسلام، وفزع إلى الضراعة والاسترحام. وطفق يكتب في الاعتذار إلى الجانبين بأنه كالعارك «3» حياء مما ارتكبه، وخجلا من عوار «4» ما اكتسبه. وتحمّل بشفاعة حسام الدولة في الاستصفاح عنه، واستقالة ما تخبّط فيه بسوء الاختيار، حتى كتب في بابه بما نفّس من خناقه. وتكرّم فخر الدولة بقبول إنابته، رعاية لحق شيبته وقرابته. وعاد أبو العباس تاش إلى جرجان على أن يستأنف تدبير خراسان.
وكان فخر الدولة قد استوحش من ابن أخيه بهاء الدولة «5» لأحوال أخلّ فيها بحقه، وترخّص معها في المفروض من إجلال قدره ومحله، فناهضه في معظم جيوشه، مزاحما له في أعمال خوزستان «6» ومعه «7» بدر بن حسنويه «8» في جنود الأكراد، أولي البسالة والجلاد. وسار حتى غلب على كورها مدلا «9» بالقوّة السابغة، والنجدة الوافرة.
(1) وردت في ب: بنهر ارخان.
(2) الهلاك. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 136 (حين) .
(3) من العراك وهو الحيض. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 467 (عرك) .
(4) العوار بضم العين أو فتحها: العيب. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 616 (عور) .
(5) ابن عضد الدولة (ت 403 ه) . انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 8، ص 77.
(6) الإقليم الواقع شمال شرق الخليج العربي، وهو محصور بين فارس والجبال والعراق. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 88؛ Hudud al -Alam ,P .380 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 402؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 109؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 267.
(7) أي مع فخر الدولة.
(8) أبو النجم بدر بن حسنويه بن الحسين الكردي، ناصر الدولة. والي الجبل لعضد الدولة البويهي، (ت 405 ه) .
انظر: ابن الجوزي- المنتظم، ج 15، ص 104؛ ابن الأثير- الكامل، ج 8، ص 82؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 581، ص 623.
(9) المدل بالشجاعة: الجرى ء. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 248 (دلل) .