وأنهض «1» أبا العباس فيروزان بن الحسن نحو البصرة لا ستصفائها «2» واستضافتها إلى أخواتها. فلما عبر [43 أ] نهر موسى «3» ، استجاش المقيمون بها من عسكر بهاء الدولة أهل البصرة عليهم، فعمد منهم خلق عظيم إلى المسالك بينه وبينهم، فبثقوا سكور الأهواز «4» عليها حتى عميت الطرق، وأعوز المجال والمخترق. وبقي هو «5» ومن معه في مخاضات ووحول سدت عليهم وجوه الاختيار، وطمست دونهم معالم الإقبال والإدبار.
ووافقهم إقبال خيول «6» من الموصل على عوادل «7» الطرق، لمظاهرة «8» المقيمين بالبصرة «9» ، فلما أخذتهم أبصار أصحاب أبي العباس فيروزان، ورأوا فيهم شوكة ووفورا، ولّوا على أدبارهم نفورا.
وكان بدر «10» قريبا منهم، فلما رأى الكشفة جاء ممانعا، وثبت بنفسه مدافعا. فأعياه سدّ ما اختلّ، وعقد ما انحلّ، وردّ من أخلّ «11» ؛ فاستمرت الهزيمة بهم إلى فخر الدولة وهو بسوق الأهواز، وشكوا إليه ضيق الحال، وتجمعوا على رسمهم للمطالبة بالمال، فغاظه ما ظهر في الأول من عجزهم وخورهم، وما انتشر في الثاني من سوء فعلهم
(1) أي أرسل، والمقصود فخر الدولة.
(2) أي استخلاصها من يد بهاء الدولة.
(3) في الجانب الغربي من شط العرب. فيضي- البصرة العظمى، ص 66.
(4) قصبة إقليم خوزستان، اختصار للاسم الأصلي (سوق الأهواز) . انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 88؛ Hudud al -Alam ,P .381 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 406؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 110؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 267.
(5) أبو العباس فيروزان.
(6) يوجد بهامشها: جنود من خيول.
(7) الطرق الفرعية الصغيرة المائلة عن الطريق الرئيس. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 434 (عدل) .
(8) لمعاونة. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 525 (ظهر) .
(9) من جنود بهاء الدولة.
(10) أي ابن حسنويه.
(11) أي من هرب وفرّ. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 213 (خلل) .