فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 554

أقيم أبو علي محمد بن عيسى الدامغاني «1» للوزارة، وذلك في جمادى الآخرة [45 ب] من سنة سبع وسبعين وثلثمائة. ونفي ابن عزير إلى خوارزم، فجهد أبو علي في تسديد الأعمال، وحفظها على الاعتدال، فأعياه ما أراد لانسداد الولايات، وتراجع الارتفاعات، واستشراء الحشم، وضراوة الأتراك، وتسحّبهم «2» على الوزراء، واحتكامهم في المطالب خلعا للجام المراقبة، وأمنا من مر السياسة وصدق المؤاخذة. فصرف بأبي نصر بن أبي زيد «3» ، وهو الشهم الذي يصيب المحزّ في أقواله، ويطبق المفصل في أفعاله، ويبذّ الكفاة بغنائه ومضائه، وصواب تدبيره وآرائه.

ثم بدا لهم في أمر أبي علي، فردّ ثانيا إلى مكانه، من صدر ديوانه. واتفقت لأبي الحسن بن سيمجور بين هذه الأحوال نهضة إلى خرّمك «4» ، بعض منتزهاته بواحدة من حظاياه، فخانته نفسه خلال الرفث إليها، وخرّ إلى الأرض عن صدرها ميتا. وأخفي خبر وفاته، إلى أن ردّ إلى داره، واستعد لإظهاره.

وورث أبو علي رئاسة بيته وإخوته وجيشه، فسد الثلمة «5» الحادثة بأبيه برفق سياسته، وحسن رعايته، وحفي إيالته وولايته. وحسنت طاعة أبي القاسم أخيه، وسائر إخوته له، وعمّ رضاهم [46 أ] به.

وبلغ أبا علي أن هراة سميت لفائق، فقصدها أبو علي وكتب إليه يعاتبه على ما استجازه من الخطبة على خطبته. ثم اتفقا على أن تكون هراة لفائق، ونيسابور مع قيادة الجيوش لأبي علي. ورتب كل واحد منهما أصحابه بناحية عمله، وحملت الخلع من

(1) الوزير الأديب. عنه، انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 163؛ خواندمير- دستور الوزراء، ص 216.

(2) تسحّب حقه: اغتصبه. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 461.

(3) كان صاحب ديوان الإنشاء والرسائل لمدة طويلة أيام الدولة السامانية. عنه، انظر: كرماني- نسائم الأسحار، ص 38؛ خواندمير- دستور الوزراء، ص 217؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 574.

(4) وردت عند الكرديزي: بستان خرمك، وعرّفها المحقق بأنها قرية على أبواب نيسابور. زين الأخبار، ص 270.

(5) وردت في الأصل: الثملة، والتصحيح من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت