فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 554

بخارى على الرسم لولاية «1» الجيوش، وأبو علي يظن أنه هو المقصود بها، والمحبّو بالكرامة فيها، حتى إذا بلغ الرسول منتصف الطريق، عدل إلى فائق بما صحبه، فعلم أنه مكر مكروه، وغدر أسرّوه، وأنه هو المقصود بالسوء والمراد بالمحذور. فلما علم أن فائقا شخص عن هراة، نهض أبو علي من نيسابور كالسهم المرسل والشهاب المرصد، حتى انقضّ عليه فيما بين هراة وبوشنج «2» فعل من اتخذ الجد خدنا «3» وصاحبا، ونكب عن ذكر العواقب جانبا. وعلم أنه متى استمرت به تلك الحيلة، ونفذت فيه تلك المكيدة، وعرف جبنه وخوره، لم ترتفع «4» له ولا لأهل بيته راية، ولم تعرف لانتقاض الأمور عليهم، وانسياب المحذور إليهم من كل وجه [46 ب] غاية.

فصدق قتاله آخذا بفرط الجد والتشمير، ودقّ عسكره دقّ المضبب أستاه «5» المسامير، فولّوا به منهزمين إلى مرو الروذ، [و أردفهم أبو علي بعدة من قواده للتشريد به «6» في مهربه، فوافقوه بقنطرة مرو الروذ] «7» ، مستعدا للمدافعة، ومحتشدا للمنازعة «8» . فقارعهم حتى أسر عدة منهم، وحملهم إلى بخارى.

وسار أبو علي إلى مرو خاطبا عمل أبيه، ومدلا بسابق حرماته ومساعيه «9» ، ومتكثرا بإخوته وذويه، فحقق الرضا سؤله، وجرد إليه فيما استدعاه رسوله. وقرر قيادة الجيوش

(1) وردت في ب: لولاة.

(2) وتسمى أيضا: فوشنج. من مدن هراة. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 264؛ Hudud al -Alam ,P .104 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 307؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 177؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 453.

(3) الخدن: الصديق. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 138 (خدن) .

(4) وردت في الأصل، وفي ب: يرتفع.

(5) جمع سته واست: العجز. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 495 (سته) .

(6) أي بفائق.

(7) إضافة من ب.

(8) ورد بهامشها في الأصل، وكذلك في ب: للممانعة.

(9) أي واثقا بحرمات أبيه عند السلطان وخدمته له. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 247 (دلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت