فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 554

نعم، واستولى «1» على بلاد خراسان وارتفاعاتها «2» ، فجبيت له عن آخرها. وكتب الرضا إليه يستنزله عن بعضها لأطماع حشمه، وعوارض نوبه، فاعتلّ عليه باستغراق أعطيات جيوشه ارتفاعات خراسان، وحاجته إلى زيادة يتحمّلها لتتمة أطماعهم في السنة، وهو في ذلك يخلط طاعة بجفاء، ويسرّ حسوا في ارتغاء «3» .

ونصب «4» أبا علي النسفي لصحابة الديوان، وبسط يده في المصادرة والاستخراج حتى كنس خراسان فلم يبق [49 أ] بها ذو درّ إلا أدمى خلفه «5» ، وألصق بظهره بطنه. ثم طالبه بأداء ما رفع عليه، وأمر بدق يديه على رجليه، إلى أن أعفي ببعض المال، ومات بأخرة على شرّ حال.

وصار يكاتب الملك الملقب بشهاب الدولة وظهير الدعوة هارون بن أيلك بغراخان «6» ، وهو ببلاد الترك سرا على أن يتشاطر خراسان وما وراء النهر متى ملك على الرضا بخارى، فكان مثله كما قيل:

بمحمد سلّوا سيوف محمد ... رضخوا بها هامات آل محمد

وهو في ذلك كله يقيم رسم الخطبة وشعار الدعوة استعمالا بزعمه للتقيّة أو تحمدا إلى الرعيّة.

وقد كان طائفة من دهاقين ما وراء النهر قد أملّتهم أيام تلك الدولة «7» ، فقرمت «8»

(1) أي أبا علي.

(2) وردت في الأصل: ارتفاعهاتها.

(3) يسرّ حسوا في ارتغاء: مثل يضرب لمن يظهر أمرا، وهو يريد غيره. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 330 (رغا) .

(4) أي أبا علي.

(5) الضّرع. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 92 (خلف) .

(6) أمير القرخانيين الذي اجتاح بخارى سنة 382 ه. عنه، انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 220؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 214؛ مستوفي- تاريخ كزيدة، ص 145؛ بارتولد- تركستان، ص 393.

(7) أي الدولة السامانية.

(8) اشتهت واشتاقت. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 473 (قرم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت