فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 554

أصحابه، فانحدر بهم إلى أبي «1» علي منفتلا «2» في حبله، ومنخرطا في سلكه، ولائذا بذمته، ومستذريا «3» بظل طاعته. فوافق أبو علي منه منيته التي كان يخطبها على الدهر باقتراحه، ويعدها على الحادثات أحدّ سلاحه، واستقبله بأهل عسكره على أتم إجلال وإعظام، وأعم إكبار وإكرام، وأحسن ترتيب وترحيب، وبشر ريق «4» ، وبرّ خصيب. وتنسم بمكانه روح الغنى عن الرضا، فصرف إليه ما كان أعده له من الهدايا مفصحا بالجفاء والخلاف، ومصرّحا بالتمرد والانحراف. وتحالفا على الصفاء والوفاء، والتظاهر على الأعداء، ونهضا إلى نيسابور للاستعداد وتخمير الرأي في حسم الفساد.

ولما يئس الرضا من صلاحهما له، دبّر في الاستعداء «5» عليهما، والانتصاف منهما، بمن يشتد بأسه، ويجدّ في اللقاء مراسه، فوقف به التدبير على الأمير أبي منصور سبكتكين لما توسمه فيه من أمارة الخير [54 ب] باعتكافه على غزو الهند احتسابا لثواب الله، وادخارا لكريم القربة إلى الله، فأرسل إليه أبا نصر الفارسي النائب عنه ببابه، وكتب على يده يذكر ما أعياه من الداء بمكان مولييه أبي علي وفائق، وخطبهما على دولته، وقصدهما إياه في نفسه ومملكته، واستئثارهما عليه بارتفاعات «6» حوزته، غير راجعين إلى حشمة، ولا راعيين لحق نعمة، ولا متمسكين من الحياء بعصمة. وإن الذي دهمه من أمورهما «7» قد سدّ عليه وجه الخلاص، وطريق الانتصاف إلا من جهته، وما يرجوه من معونته. وألطف القول في استدعائه وتطميعه في جمال ما يتكلفه من نصرة أوليائه، بفرط

(1) وردت في الأصل: أبو.

(2) وردت في الأصل: متقللا، والتصحيح من ب.

(3) ملتجئا. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 81 (ذرأ) .

(4) ريق كل شى ء: أفضله وأوله. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 136 (ريق) .

(5) وردت في ب: الاستعداد.

(6) وردت في ب: بجميع ارتفاعات.

(7) وردت في ب: أمرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت