فهرس الكتاب
قوّته وغنائه «1» ، فصادف وصول الكتاب والرسول نفسا منه مرتاحة لإجابته، منشرحة لطاعته، تواقة إلى مقام الجمال بارتهان رضاه وموافقته.
وبادر بالعبور إلى ما وراء النهر للقاء الرضا ومشاهدته، واستماع المقصود من رأيه وإشارته. ونهض الرضا إلى ناحية كشّ «2» فخيم «3» بها على موعده، ووصل إليه الأمير سبكتكين فالتقيا هناك على أحسن ما سمع به في مثله من تسوية المواكب، وتعبئة الخيول والكتائب.
وقد كان الأمير سبكتكين يستعفي «4» لشيبته عن متنزّل الخدمة، وملتزم الأرض [55 أ] على رسم الطاعة، فأعفي عنه اكتفاء بصدق العناية والرعاية منه حتى إذا اختلطت الخيول وامتدّت الصفوف وأصابت عيناه صحيفة «5» وجه الرضا، أزعجته روعة الملك، وأبهة العز للنزول، والتبرع بما كان يستعفي منه قبل الوصول، فتلقاه الرضا بأتم الإكرام والإعظام، ورعاية الحق والذمام، وجرى مشهد لم يسمع بمثله في الفخامة، وتباشر الخاصة والعامة. وأمر الرضا بإقامة ما وجب إقامته من صنوف الأنزال «6» ، واتباع ذلك بما يصلح اتباعه من طبقات الرجال، وسأله بعد ذلك أن يفرغ له نفسه، ويصرف إلى قصد أبي علي وفائق «7» وكفاية شرهما غروه «8» ، فضمن له حسن الطاعة، وبذل الوسع والاستطاعة.
(1) وردت في الأصل: عنايه، والتصحيح من ب.
(2) وتسمى الآن (شهر سبز) . تقع على نهر كشكداريا الموازي لنهر الصغد. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 324؛ Hudud al -Alam ,P .113 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 282؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 261؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 512.
(3) وردت في الأصل: مخيم، والتصحيح من ب.
(4) وردت في الأصل: يسعفى، والتصحيح من ب.
(5) وردت في ب: صفيحة.
(6) أنزال القوم: أرزاقهم، وما هيى ء للضيف إذا نزل عليهم. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 658 (نزل) .
(7) وردت بعد هذه الكلمة في الأصل جملة: (من طبقات الرجال وسأله بعد ذلك أن يفرغ له نفسه، ويصرف إلى قصد أبي علي وفائق) ، وهي مكررة فحذفناها.
(8) شدة الغضب. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 123 (غرا) .