فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 554

واستأذنه في الانكفاء إلى وطنه ريثما يجمع متفرّق الأهبة، وينظم «1» منتثر العدة، ثم يواجه الخطب بجد جديد، [و حدّ حديد] «2» ، وبأس شديد، ورجال يموجون في بحار من حديد. فأذن له وصرفه، وأمر له من الخلع الفاخرة، والأحبية «3» الباهرة، بما ضاهى «4» جلالة قدره، وأكّد «5» الثقة بصادق وعده.

ورجع كل منهما إلى مكانه، وأقبل على استصلاح شأنه، ومحادثة [55 ب] سيفه وسنانه. وورد على أبي علي من ذلك ما أبهم [عليه وجه التدبير، وسدّ] «6» عليه باب التقديم والتأخير. وجعل الرأي شورى بين أصحابه، فيما كشر له الأمر عن نابه. فكانت زبدة مخضهم مكاتبة فخر الدولة، ومعاقدته وموادّته ومعاهدته، وتأثيل حال في جانبه، ترجّي ليوم العثار، ونائبات الليل والنهار. فأرسل إليه أبا جعفر بن ذي القرنين بما أعرض من تحف خراسان، وأفرد الصاحب «7» بمثل ذلك، طمعا في حصول الغرض المقصود، من الإنجاد «8» على يده، وبحسن سفارته ووساطته.

وحدثني أبو جعفر أنه دخل على الصاحب فعرض عليه ما كان صحبه، ثم قال له مخاطبا عن صاحبه: مثلنا في حمل هذا التافه الطفيف «9» إلى الصاحب الجليل مثل من يستبضع التمر إلى هجر. فقال الصاحب: قد ينقل التمر من مدينة الرسول إلى هجر لا للحاجة إليه، ولكن للتبرك به.

(1) وردت في الأصل: معظم، والتصحيح من ب.

(2) إضافة من ب.

(3) جمع حباء: العطاء. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 162 (حبا) .

(4) وردت في الأصل: يضاهي، والتصحيح من ب.

(5) وردت في الأصل: أكيد، والتصحيح من ب.

(6) إضافة من ب.

(7) أي الصاحب بن عباد.

(8) وردت في النسخ: الاتحاد. والأصح ما أثبتناه. الإنجاد: الإعانة. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 418 (نجد) .

(9) وردت في ب: اللطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت