فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 554

وسعى «1» الصاحب في تمهيد الحال، وتوكيد أسباب الوصال، حتى تمت الألفة، واشتبكت العصمة، ودرت المكاتبة، واستحكمت الصداقة.

وقد كان مأمون بن محمد «2» صاحب الجرجانية «3» ، وأبو عبد الله خوارزمشاه «4» ، قد أحسنا التقرب إلى الرضا أيام انحيازه إلى آمل بما ساعدهما الوقت عليه من مال ورجال. فعرف ذلك لهما، وأحب أن يجزيهما عما خدماه به، [56 أ] وقدماه من قدم الطاعة له، فجعل نسا «5» برسم مأمون بن محمد، وأبيورد برسم خوارزمشاه، وعقد لكل «6» منهما على عمله [عقدا. فأنهض كلّ واحد منهما من يقوم بضبط عمله] «7» ، وتدبير ما أصفي له. فأفرج أبو علي لمأمون «8» بن محمد عن نسا بحكم حال في المودّة بينهما قديمة، وأسباب في الاتحاد أكيدة «9» . ودفع أبا عبد الله خوارزمشاه عن أبيورد اعتلالا بأنها ولاية أخيه أبي إبراهيم، وأنه لا يسعه النزول عنها إلا بعوض له منها. وأمر بطرد أصحابه عنها، وشلهم دونها. فأسرّ ذلك خوارزمشاه في نفسه، إلى أن تمكن من الفرصة في أمره، فاستشفى منه على ما سنشرحه عند الانتهاء إلى ذكره.

وطلعت خلال ذلك رايات الأمير سبكتكين من غزنة على ما كان سبق من

(1) وردت في الأصل: ويسعى، والتصحيح من ب.

(2) انظر: بارتولد- تركستان، ص 253، ص 400، ص 407؛

(3) انظر: ص 55 من هذا الكتاب، هامش (6) .

(4) وردت في الأصل: خوارزم شاه، وما أثبتناه هو الرسم الدراج في المصادر. وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت 385 ه) . عنه وعن مأمون بن محمد، انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 471؛ زامباور- معجم الأنساب والأسرات، ص 316؛ لين بول- الدول الإسلامية، ق 1، ص 378.

(5) أطلالها الآن بقرب مدينة عشق آباد عاصمة جمهورية تركمانستان. عنها، انظر: Hudud al -Alam ,P .103 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 320؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 435؛

(6) وردت في الأصل: بكل، والتصحيح من ب.

(7) إضافة من ب.

(8) وردت في الأصل: للمامون، وفي ب: مامون. والتصحيح من د.

(9) وردت في النسخ: وكيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت