فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 554

وعده، وقد جمع واحتشد، واستمد واستنجد، وقام في الاحتياط والاستظهار، وقعد وساق أمامه الفيول التي ملكها على ملوك الهند في غزواته ومقاماته. وعبر الرضا إلى الجوزجان، والتقى مع الأمير أبي الحارث الفريغوني واليها، وأقام إلى أن وصل إليه الأمير سبكتكين، ولحق به الشار «1» ومن جرى مجراه من زعماء البلاد، في طبقات الأجناد، فاجتمع «2» أجناد شرقت بهم الممالك والمذاهب، وأجدبت عليهم المراتع والمشارب. فنهض أبو علي [56 ب] وفائق من نيسابور إلى هراة وبها إيلمنكو غلامه وصاحب جيشه، فخيّم بها مدافعا عنها، ومراميا دونها. وضوى «3» إليه من كان مقيما من جهته بمرو الروذ وباذغيس وغيرهما أخذا بالحيطة واحتراسا من الغرة.

وسار الرضا مع الأمير سبكتكين حتى أناخ بناحية بغ «5» ، وأرسل عند ذلك أبو علي إلى الأمير سبكتكين يذكره الحال التي كانت بينه وبين أبيه من المواتّ «6» المهيدة «7» ، والحرمات الوكيدة «8» ، وما استمرا عليه بعده من سيرته في الاتحاد والوداد، والاشتراك والاشتباك. ويسأله أن يتوسط بينه وبين الرضا على ما يجلو حزازة «9» قلبه، ويطفى ء حرارة غيظه، ويسترد شارد أناته، ويمسح جانب مرضاته، محتكما عليه بما يستصوبه في حسم الداء، وحقن الدماء، وتسكين الدهماء، وتأليف الأهواء. فأحسن الأمير سبكتكين الإصغاء إلى ما سأل، وشد النطاق لما التمس، ومال جهده إلى الاستصلاح، ووضع

(1) لقب ملوك غرشستان ويعنى (ملك) . وغرشستان- وترد أيضا غرجستان وغرج الشار- ولاية تقع بين هراة غربا، والغور شرقا، ومرو الروذ شمالا، وغزنة جنوبا. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 271؛ البيروني- الآثار الباقية، ص 101؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 4، ص 193؛ زامباور- معجم الأنساب، ص 311.

(2) وردت في الأصل: واجتمعت، والتصحيح من ب.

(3) انضم ولجأ. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 490 (ضوا) .

(5) وتسمى بغشور من مدن كنج رستاق من هراة. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 299؛ Hudud al -Alam ,P .104 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 308؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 455.

(6) جمع ماتة وهي القرابة. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 88 (متت) .

(7) المهيد: الزبد الخالص. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 411 (مهد) . ويقصد العلاقة الخالصة.

(8) الأكيدة: ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 466 (وكد) .

(9) الحزازة: وجع في القلب من الخوف. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 335 (حزز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت