فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 554

السلاح، على عادته من «1» كراهة الفتن، وإماتة الأحقاد والإحن، وسأل الرضا في مجالس عدة «2» شفاها ورسالة أن يأخذ بأدب الله تعالى في العفو والغفران، وإقالة العثرة «3» بفضل البر والإحسان، إيثارا للذي هو أقرب للتقوى «4» ، وأحمد في البدء والعقبى. ولم يزل به على اتصال نفرته، واشتعال [57 أ] جمرته، حتى سمح بالإجابة، وأسجح بالعفو والإقالة، على أن يفتدي من أرش «5» عصيانه بخمسة عشر ألف ألف درهم يؤديها في ثلاثة أنجم «6» على رسم المواقفات.

وكتب الأمير سبكتكين يذكر ما استتم من الصلح على يده، وانتظم من عقد الصلاح بسعيه وكدّه. وتشاور أصحاب أبي علي ووجوه قواده، في اقتسام هذا المال بينهم معونة له على ما لزمه من الغرامة، واغتناما لما يربحون عليه من السلامة، فصادف ذلك صدة «7» من شبّانهم، ونزقا من أحداثهم، وذهابا منهم بأنفسهم عن الإذعان للمكافّة، والرضا بالصلح الجامع لمصلحة «8» الكافة.

وسار «9» من ذؤبان الأكراد وسرعان الصعاليك طائفة إلى معسكر الأمير سبكتكين، فاختلسوا منه غلاما له كان يلي أمر فيلته، فقتلوه في عدة ممن أصابوا غرّتهم. وانضاف إلى ذلك أن رسول الأمير سبكتكين لما كرّ وراءه بجواب ما تحمله، وافق أبا الفضل الزيادي أحد أنياب «10» أبي علي موكلا ببعض تلك الثنايا والمخارم «11» فقال له: هيهات إن

(1) وردت في ب: في.

(2) وردت في الأصل: عدته، والتصحيح من ب.

(3) وردت في الأصل: العبرة، والتصحيح من ب.

(4) من قوله تعالى: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى سورة البقرة، الآية 237.

(5) الأرش: الخصومة والاختلاف. وقيل: الديّة. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 263، 264 (أرش) .

(6) أي على دفعات في أوقات معلومة متتابعة. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 570 (نجم) .

(7) وردت في ب: حدة.

(8) وردت في الأصل: بمصلحة، والتصحيح من ب.

(9) وردت في الأصل: ثار، والتصحيح من ب.

(10) أي أحد كبار أعوانه. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 777 (نيب) .

(11) الطرق في الجبال وأفواه الفجاج. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 171 (خرم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت