فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 554

وشمكير من قلب أبي علي، فظنوه يسعى لشرف المقام، ورعاية حق الذّمام «1» والإنعام، حتى إذا بلغ بين الصفين وقى ظهره بترسه، وأقبل على موقف الأمير الرضا بوجهه، فاستأمن إليه، ووقف للقتال بين يديه. فانخذل أصحاب أبي علي لما أخفره من الذمة، وقطعه من العصمة إشفاقا من مواطأة أضرابه إياه على مثل صنيعه. وعندها حمل الأمير محمود «2» على قلب أبي علي في سواد فدح بثقله «3» كاهل الأرض، وسدّ بقسطله «4» مناكب الأفق. فلم يلبث أحد من أصحاب أبي علي لكفاح، أو مدافعة بسلاح، بل انفضّوا عن موقفهم «5» انفضاض العقد خانه النظام، وانسلّ منه الفرد والتّؤام، وجعلوها هزيمة انتكست بها الأعلام، وغصّت بجموعهم الأباطح والآجام «6» . وركب الأمير محمود أكتافهم بضربات تفلق هاماتهم «7» أنصافا، وتسقي النفوس سما زعافا، فلم يفته إلا سرعان تلك الجموع، [58 ب] ومن خفف عن ظهره ثقل الجواشن والدروع. وغنم أهل العسكر أموالا لو افتدي ببعضها على الصلح المعقود لبقيت الوجوه بمائها، ووضعت الحرب تلك الأوزار عن أبنائها.

وسار أبو علي بالفل من أشياعه إلى نيسابور، فأقبل بها على جبر «8» الكسير «9» ، وريش «10» الحسير، استعدادا للانحياز عنها قبل رهق اللحاق، ومؤتنف «11» التلاق.

وخيّم الرضا والأميران سبكتكين ومحمود بظاهر هراة ريثما استجمت ركائبهم،

(1) ساقطة من ب.

(2) ابن سبكتكين.

(3) وردت في ب: فدح به وبثقله.

(4) القسطل: الغبار. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 556 (قسطل) .

(5) وردت في ب: مواقفهم.

(6) وردت في ب: والأعلام.

(7) وردت في ب: الهام.

(8) وردت في الأصل: خيرا، والتصحيح من ب.

(9) وردت في ب: الكسرة.

(10) مصدر راش سهمه يريشه ريشا إذا ركب عليه الريش. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 309 (ريش) .

(11) أخذ أول الشى ء وابتداؤه. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 14 (أنف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت