فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 554

جرجان لأهل عسكره. وأقام هو وفائق حتى انحسر عن غرة الربيع قناع الشتاء، [و انكشف عن الزمهرير آفاق السماء] «1» .

وقد كان الرضا انحرف عند انحدار الأميرين سبكتكين وسيف الدولة إلى نيسابور بعبد الله بن عزير إلى طوس التحافا عليه «2» مما صورّه له من إرصادهما إياه بالمكروه، على ما دعته النصيحة إليه من مناقشتهما في بعض الأموال والأعمال، فنهض الأمير سيف الدولة محمود على أثره إظهارا للبراءة، واستشعارا للطاعة، واستتماما للخدمة، وإزاحة لعارض الظنّة. وطار عبد الله بقوادم العقاب تحت خوافي [59 ب] الليل إلى مرو على عوادل الطرق إشفاقا على نفسه من عادية التضريب، فعل المتهم المريب.

وتلقى الرضا مورد سيف الدولة بأتم إقبال وإشبال «3» ، وصرفه وراءه على أحسن حال «4» ، وأنعم بال. ثم ارتحل بعقبه إلى مرو لا حقا بوزيره، ثم «5» منها إلى بخارى حتى استقر بها على سريره.

وقد كان الأمير سبكتكين وسيف الدولة حين وصلا إلى نيسابور فرشا مهاد العدل، ورفعا عماد الأمن، وتتبعا رسوما كانت جانفة «6» من قبل. فنسخاها ببث الرأفة، وحسم المخالفة «7» ، وارتياد مصلحة الكافة. فانشرحت الصدور، واستقامت الأمور، وأمنت الطرق، واتصلت القوافل والرّفق «8» .

ثم سنح للأمير ناصر الدولة سبكتكين أن ينقلب إلى هراة لمطالعة ما كان

(1) ساقطة في ب.

(2) أي تغطية له، من اللّحف. فاللحاف كل ما يلتحف به. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 314 (لحف) .

(3) الإشبال: التعطف على الرجل. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 352 (شبل) .

(4) وردت في الأصل: حاله، والتصحيح من ب.

(5) وردت في الأصل: وثم، والتصحيح من ب.

(6) الجنف: الميل والجور. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 32 (جنف) .

(7) وردت في ب: المخافة، وبالوجهين يستقيم المعنى.

(8) جمع رفقة: الجماعة المترافقون في السفر. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 120 (رفق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت