قربته. وفي ذكر هذه الوقعة يقول أبو الفتح البستي الكاتب:
ألم تر ما أتاه أبو عليّ ... وكنت أراه ذا لبّ وكيس
عصى السلطان فابتدرت إليه ... رجال يقلعون أبا قبيس
وصيّر طوس معقله فأضحى ... عليه طوس أشأم من طويس «1»
وسار أبو علي وفائق إلى سواد «2» أبيورد على أن يقصدا كورة نسا، فسنح لفائق أن يعدل إلى سرخس لرأي رآه، فخذل أبا علي على «3» على المكان، وسار بمن معه من الغلمان. فلما سمع «4» أبو علي بنبئه «5» ، أرسل إليه بأني غير مفارقك على أية حال تصرفت بنا من إجداب وإخصاب، وإحزان وإسهال، وأن ركوب هذا الطريق كان على ما سنح لنا بادي الرأي من الصواب. وإذ قد بدا لك في التدبير فإني تابع رأيك، وها أنا من ورائك، فوقف له إلى أن لحق به، وسار إلى سرخس، ومنها إلى مرو.
وحين تسامع الأمير سبكتكين بخبر عدولهما عن سمت أبيورد، نهض على أثرهما، واستخلف الأمير سيف الدولة على ما فوّض إليه من أعمال نيسابور، ضامنا عنه كفاية أمرهما، فقضيا أو طارهما بمرو، ثم اخترقا مفازة آمل الشط محتجزين بجدوبة المفازة، وصعوبة المسافة، وانسداد المسالك، وانسدام المناهل «6» . وألقيا بها عصا القرار.
وأرسل أبو علي أبا الحسين [65 ب] محمد بن كثير «7» ، وفائق عبد الرحمن بن أحمد الفقيه «8» وزيريهما إلى بخارى في استعتاب الرضا واسترضائه، واستفائته «9» إلى
(1) أورد هذه الأبيات: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 373.
(2) إضافة من ب.
(3) إضافة من ب.
(4) وردت في ب: احس.
(5) وردت في النسخ: بنبائه.
(6) أي الماء الذي يكاد يندفن. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 285 (سدم) .
(7) عنه، انظر: الثعالبي- تتمة اليتيمة، ج 2، ص 219.
(8) أي: وأرسل فائق عبد الرحمن الفقيه.
(9) وردت في الأصل: استفايه، والتصحيح من ب.