أبا علي «1» على معنى النصيحة:
إذا فرصة أمكنت في العد ... وفلا تبد شغلك إلا بها
فإن لم تلج بابها مسرعا ... أتاك عدوك من بابها «2»
وإياك من ندم بعدها ... وتأميل أخرى وأنى بها
قال: فرويتها له، وذلك قبل استيحاش أبي عبد الله منه، فقبلها منه بمنّة. ثم ذهل عنها كأن لم يقرعها «3» قط سمعه، ولم يستودعها يوما من الدهر ذرعه «4» . ولم يعلم أنها كانت رمزا «5» من الأيام له بارتقاب النوائب، واتقاء العواقب. ولم يدر أن للأفعال والأعمال جزاء [67 أ] يحيق بأربابها وحيا «6» أو بطيئا، محسنا أو سيئا.
وغفل «7» ليلته تلك من الاحتراس، واقتدى بغفلته سائر الناس، حتى إذا أثقل العيون كراها، ونفّه «8» النجوم سراها، ضجت الآفاق بخفق الطبول، وغطغطة الخيول. وأحيط بالقصر الذي نزله أبو علي على قتاله، أو نيل المراد من استنزاله، فثار من حفّ حوله من غلمانه للدفاع، وتأريث جمرات المصاع، وخفّ بنفسه إلى زعيم القوم يسأله «9» ما خطبك؟ ولماذا حربك؟ فقال له: إن «10» خوارزمشاه أمر بك فتقرب إليه برفق الإذعان،
(1) وردت في ب: إلى أبي علي.
(2) هذان البيتان في ديوان ابن المعتز، ص 42.
(3) وردت في الأصل: يقرعا، وفي ب: يرعها.
(4) الذّرع: الخلق أو الوسع والطاقة. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 95 (ذرع) .
(5) وردت في ب: زمنا.
(6) سريعا. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 382 (وحي) .
(7) وردت في ب: عقل.
(8) أكلّ وأعيا. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 549 (نفه) .
(9) وردت في ب: يسئلك.
(10) إضافة من ب.