فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 554

دون عنف الضراب والطعان، فهو للفتنة أطفى، وللإحنة أنفى «1» ، ولباع الانتقام أقصر، ثم أنت بالرأي أبصر. فبادر أبو علي إلى النزول، فاستردفه الزعيم حتى عبر به النهر نحو صاحبه، وذلك قبل الفجر من ليلة السبت غرة شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلثمائة، فأمر به إلى بعض القصور معتقلا فيه، وشدّ الطلب على أصحابه وقواده فأسر منهم الأعيان والأركان، وأفلت إيلمنكو صاحب جيشه بمن اتبعه نحو الجرجانية. ونودي في الأفراد وخدم القواد: من أقام يومه بهزاراسف أبيح دمه، فتفرقوا أيدي سبأ في الأقطار «2» ، كشوارد الأمثال والأشعار، [67 ب] واعتقل الباقون على صغار وخسار إلى أن أذن الله في خلاصهم بوالي الجرجانية مأمون بن محمد وذلك إنه «3» لما سمع بنبأ أبي علي وما ارتكب منه خوارزمشاه اضطرب «4» قلقا، واضطرم حنقا، وبات يرعى النجوم أرقا، إلى أن استتب له «5» التدبير عليه «6» ، فرماه بعسكر جرار «7» ، يستخفون مثاقل الأعمال، ويخوضون مشارع الأهوال، وينفذون رواسي الجبال، ويستنزلون العصم «8» من شعف القلال. وسار فيهم إيلمنكو في خواص أبي علي، رجال قد أوغرتهم الحفائظ والإحن، وأحرجتهم النوائب والمحن، فهم يسعون إلى النار، لنفي العار ودرك الأوتار، فعبروا إلى كاث «9» مدينة خوارزمشاه، وأحاطوا بها إحاطة الأطواق بالأعناق، وناوشوه الحرب، من كل أوب ودرب، فظلت تلفح وجوه رجاله بجمراتها حتى أجلتهم عنها مدحورين، وحصلتهم في

(1) وردت في ب: أطفى للفتنة، وأنفى للإحنة.

(2) ذهبوا أيدي سبأ، أي متفرقين. من أمثال العرب في التفرق، وأصله من قصة سبأ والسيل العرم الذي خرّبها وفرق أهلها. انظر: الثعالبي- ثمار القلوب، ص 337.

(3) إضافة من ب.

(4) وردت في ب: فاضطرب.

(5) أي مأمون بن محمد.

(6) أي خوارزمشاه.

(7) وردت في الأصل: جران، والتصحيح من ب.

(8) جمع أعصم وهو الوعل. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 405 (عصم) .

(9) انظر: ص 55، هامش رقم (6) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت