ربقة «1» الإسار مقهورين، ودمروا على خوارزمشاه في قرارة بيته، فأعطاهم بيديه «2» . ووصل إلى أبي علي فحمل ثقل قيده على كعبيه، وتبادلت حالاهما في رقعة من أديم النهار، فصار الأسير منهما أميرا، والأمير أسيرا، وَ كانَ ذلِكَ [68 أ] عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا «3» .
وتحمل أبو علي نحو الجرجانية في أحسن شعار، وحمل أبو عبد الله على قتب «4» عار، بين خزي وعار، فاستقبلهما مأمون بن محمد، فقابل أبا علي بالإعظام والإجلال، وعومل أبو عبد الله من ضروب الإذلال، بما يجلّ عن المقال. وانسلخ مأمون بن محمد عن مجهوده في إكبار أبي علي وإجلاله، ومشاطرته صنوف أمواله، وأقام العطايا لعامة رجاله، حتى انتظمت أحوالهم «5» ، وأخل بهم اختلالهم.
وقراه ذات يوم وكان قد اتخذ مجلسا كأنما عمل عليه صناع صنعاء تزيينا وتحسينا، وتنضيدا وتنجيدا، فأحفى «6» عليه «7» في الشرب «8» إحفاء لطف ومسألة، إذ كان قد هجر الشراب وودّعه منذ زمان، فلما أخذت الكؤوس مأخذها منهما اقترح إحضار خوارزمشاه، فأحضر وهو «9» يحجل في قيده، ولم يزد في جواب ما سئل عنه وعيّر به على الإطراق «10» ، وسمر الأرض بالحداق «11» .
وجملة أمره أنه أمر به فأذريت «12» هامته عن منكبيه، فتدحرجت إلى الأرض
(1) هي في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 113 (ربق) .
(2) لشذ وثاقهما.
(3) سورة النساء، الآية 30، الآية 169؛ سورة الأحزاب، الآية 19، الآية 30.
(4) وردت في ب: قبت. والقتب: رحل البعير. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 660 (قتب) .
(5) وردت في ب: حوالهم.
(6) ألحّ عليه. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 188 (حفا) .
(7) إضافة من ب.
(8) وردت في ب: الشراب.
(9) ساقطة في ب.
(10) السكوت. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 219 (طرق) .
(11) جمع لحدقة العين: سوادها الأعظم. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 39 (حدق) .
(12) أسقطت. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 283 (ذرا) .