[ب] شيبته البيضاء، كذلك يفعل الله ما يشاء.
وصفت خوارزم لمأمون بن محمد، فرتب بها من أقام الخطبة برسمه، وجبى أموالها على حكمه. وتابع «1» كتبه إلى الرضا مستشفعا «2» في أمر أبي علي، وسائلا تدبير أمره بما يؤنس وحشته، ويجبر خلّته. فخوطب [68 ب] هو وأبو علي بالملتمس «3» ، بمثل صحيفة «4» المتلمّس «5» ، رضا بما ينطوي على حقد دفين، وداء في الصدر دوي «6» .
وأمر أبو علي بالمسير إلى خدمة السرير، فلاحت له أماني قعد بها جدّه، وأصلد عليها زنده «7» ، فشخص نحو بخارى سائرا إلى دمه بقدمه، وقد أغفلت «8» الأيام قلبه عن ذكر فعلاته وزلاته، ليلقى قدرا مقدورا، ولِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا «9» .
ولما شارف بخارى، استقبله الوزير عبد الله بن عزير والقواد على طبقاتهم مهنئين بها «10» ومبرّكين. ومضى فيهم إلى السهلة، ونزل بها وأخذ يلثم الأرض إلى أن بلغ السّدة، ورفع له «11» الحجاب، وسار أمامه الحجّاب، إلى أن وصل إلى الرضا، فاستوفى
(1) وردت في الأصل: تتابع، والتصحيح من ب.
(2) وردت في الأصل: مشفعا، والتصحيح من ب.
(3) وردت في ب: في الملتمس.
(4) وردت في ب: في صحيفة.
(5) المتلمس هو جرير بن عبد المسيح الشاعر الجاهلي، خال الشاعر طرفة بن العبد. كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة، فكتب له صحيفة- لسبب ما- إلى عامله على البحرين بقتله. فلما عرف فحواها، ألقى بها وهرب.
انظر: ابن قتيبة- الشعر والشعراء، ص 73.
(6) شدة المرض. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 279 (دوا) .
(7) يقال: صلد الزّند أي صوّت ولم يور. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 257 (صلد) . والعبارة كناية عن عدم نفع الشفاعة.
(8) وردت في الأصل: أغلقت، والتصحيح من ب.
(9) سورة الأنفال، الآية 42، الآية 44.
(10) ساقطة في ب، ولعلها عائدة على زوال الجفوة.
(11) إضافة من ب.