فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 554

ولما أفضى أمر الإمارة إلى أبي الحارث منصور بن نوح، وهو في حدقة البلوغ، وينع الشباب، وعند مشتعل الحركة، ومستصبح النجابة، ومستوضح الأصالة والإصابة، أقام أبا المظفر محمد بن إبراهيم وزيرا، وفوض الملك إلى فائق كفالة وتدبيرا. وكان عبد الله بن عزير اتّقى شوكة الأمير سيف الدولة عند قصده بخارى بالإصعاد إلى الأعالي، فلما انقرضت «1» حياة الرضا، أطمع أبا منصور محمد بن الحسين الاسبيجابي في صحابة الجيش بخراسان، وحمله على الانحدار به إلى بخارى مستعينا بأيلك الخان «2» ، على نيل الأرب المنشود، وإصابة «3» الغرض المقصود. فنهض أيلك لمصاحبتهما، وسار إلى باب سمرقند بهما، حتى إذا أناخ بمرج على ظاهرها، أتاه أبو منصور في خفّ من غلمانه زائرا، فاحتبسه بعلة الطعام، وأصحابه بين التخييم والاستجمام، فأمر به وبابن عزير، فشدا في حلق الوثاق، وقرنا في «4» قرن الاعتقال، وأرسل إلى [80 ب] فائق، فلما أتاه أجلّه ورفع محله، وخفّ عن مكانه إكبارا له، وضم إليه ثلاثة آلاف رجل، وأمره بالمسير إلى بخارى على مقدمته، فسار على ما رسم «5» له.

فلما بلغ أبا الحارث خبر إقدامه، ارتجّ عليه وجه الصواب، وصرّ عليه رجل الغراب. وأعجلته فظاعة الخبر عن التدبير،[فبادر إلى العبور بمن معه من صغير وكبير.

ودخل فائق بخارى، فبادر إلى الباب] «6» ، ولثم خدّ التراب. وجلس مجلس «7» الحجّاب. وأظهر القلق والالتياع، لإخلال أبي الحارث بدار عزّه وشرفه، ومقر الماضين من سلفه، وجشّم مشايخ بخارى إليه في مسألته تقديم الإياب، وتعجيل الانقلاب، فوثق إذ

(1) وردت في الأصل: انقصرت، وفي ب: انقضت. والتصحيح من د.

(2) وردت في ب: خان.

(3) وردت في ب: اصابت.

(4) وردت في الأصل: من، والتصحيح من ب.

(5) وردت في ب: رسمه.

(6) ساقطة في ب.

(7) وردت في الأصل: مجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت